صفحة 109
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
لَمْ يتقبل بطرس فى بداية الأمر هذا التعليم بل ولم يفهمه . أما هنا – فى رسالته – فهو يبين لنا أنه شخصياً تقبل هذا التعليم وبدأ يروج له باعتباره الجوهر الأساسى لما نسميه بحق « المسيحية » . وهذه النقاط الثلاث لخصت كلها معاً فى هذه الآية كما يلى :
أولاً : ما تتضمنه عبارة « فإن المسيح أيضاً تألم » هو أن الآلام جزء من دعوتنا وما ذلك إلا لأنها كانت جزءاً من رسالة المسيح . لقد تعينت الآلام من قبل الله للمسيح . وهكذا تنبأ عنه الأنبياء الموحى إليهم من الله . ( ١ بط ١ : ١٠ – ١٢ ) .
ثانياً : إن آلامه لم تكن لسبب يعود إليه شخصياً ، بل ( من أجلنا ) ، أى ، نيابة عن الآخرين ولمصلحتهم ، من أجل تأمين خلاصهم من الخطية ( انظر ١ بط ٢ : ٢٤ ) .
ثالثاً : والمسيح بهذا قدم من حيث المبدأ سابقة وه « مثالاً » لأتباعه ليسيروا على نهجه . فالآلام شيء يجب أن يوافق على أن يشترك فيه كل أولئك الذين هم فى هذا العالم الحاضر يرتبطون بمسيح الرب ويدعون « مسيحيين » . إنه مصير لابد من مواجهته ، وهو اختيار يجب النظر إليه ، ليس بخزى وعداء ، بل بفرح وشكر للرب ( انظر ١ بط ٤ : ١٣ – ١٦ ) . وكلمة « مثال hupogrammos » تعنى شيئاً مكتوباً لكى ننسخه بورقة شفاف أو بورقة كربون . والفعل ”epakolouthein“ والمترجم « لكى تتبعوا » هو فعل مركب ، يوحى بمعنى أن تتبعوه بكل دقة « أى تسيروا على