صفحة 110
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
« حمل خطية كثيرين » ومن إش ٥٣ : ٥ « وبحبره شفينا » . وتردد الآية ٢٥ أصداء ما جاء فى إش ٥٣ : ٦ « كلنا كغنم ضللنا » . بل إن الرسول بطرس الذى شاهد بعينى رأسه آلام المسيح ، وسمع بنفسه التعليم الذى قاله الرب شخصياً ، لم يجد لغة أفضل من هذه ليصف بعض ملامح آلام المسيح ومغزاها . ومثال كهذا يؤكد للمسيحيين الإيمان بأن نبوات العهد القديم وأقواله إنما هى من قبل الله الذى قصد بها أن تساعد الناس على فهم وتقدير شخص الرب يسوع وعمله .
٢٢ : تقدم هذه الآية شهادة جديرة بالاعتبار على أن يسوع هو الكامل الذى بلا خطية ، وترجع أهمية هذه الشهادة إلى أنها جاءت على لسان شخص كان على علاقة وثيقة للغاية بالرب . ويؤكد الرسول بطرس أن يسوع لم يعمل خطية سواء بالقول أو بالفعل . فهو الذى لم يفعل خطية ولا وُجد فى فمه مكر . وهذا يعنى أن يسوع – وحده دون أى إنسان آخر – لم يكن يستحق أن يتألم . لقد كان كحمل بلا عيب ولا دنس ( ١ بط ١ : ١٩ ) ، وهكذا فإنه بالنظر إلى أن يسوع لم يرتكب خطية يستحق أن يعاقب عنها شخصياً ، فإن هذا يؤهله أن يحمل خطايا الآخرين .
٢٣ : التركيز فى هذه الآية ينصب على صمت يسوع العجيب ، وخضوعه التام دون احتجاج على معاملة ظالمة دون ذنب جناه ، وذلك لثقته فى بر الله وعدالته . وحين كان يُشتم ظلماً ، لم يكن يرد الشتيمة . وحين كان يعامل معاملة قاسية دون استحقاق لم يكن يدين معذبيه أو يطلب من الله عقابهم ( قارن أع ٢٣ : ٢ و ٣ ) . لقد كان هذا أمراً عجيباً فى الواقع . لقد وصل خضوعه وتحمله دون أى ذنب إلى هذا الحد الغريب . وعلى الرغم من أن الألفاظ هنا مختلفة إلا أنها فى واقع الأمر تشابه وصفاً نبوياً آخر لآلام عبد الرب فى إش ٥٣ . فإن الآية ٧ من هذا الأصحاح تشدد فيها مرتين على أنه لم يفتح فاه ، حيث تقول هذه الآية : « ظُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه » كشاة تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها « فلم يفتح فاه » – والصيغة بحسب ما جاءت فى اللغة اليونانية تؤكد على أنه بالرغم مما تعرض له من جور وإهانات متكررة ، لم يفتح فاه فى مرة واحدة منها . طوال الوقت ، الذى تعرض فيه للشتيمة والغدر دون ذنب لم يقابل شتيمة بشتيمة بل ولم يهدد أو يتوعد .
۱۱۰