انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

والفعل “paradidómi” المترجم « كان يسلم »، استخدم عند الحديث عن خيانة الرب وتسليمه إلى أيدى الخطاة ( انظر مت ٢٦ : ١٤ – ١٦ ، مر ١٤ : ٤١ و ٤٢ ) . وقيلت كذلك عن « تسليم » يوحنا المعمدان ، أى بمعنى إلقائه فى السجن ( انظر مت ٤ : ١٢ ) . وكذلك قيلت عن « تسليم » الرب يسوع لبيلاطس البنطى ، وتسليم بيلاطس « الرب يسوع » للعسكر ، وفى الحالتين كلتيهما كان ذلك من أجل عقابه ، كما لو كان فاعل شر ( انظر يو ١٩ : ١١ و ١٦ ) . أما فى هذه العبارة ( ١ بط ٢ : ٢٣ ) فإن عبارة « كان يُسلِّم » استخدمت لوصف تسليم الرب لنفسه لكى يتحمل عقوبة الخطية – ليس خطيته هو ، بل خطايانا نحن ( انظر رو ٤ : ٢٥ ) ، وليس بأيدى الناس بل بأيدى الرب القاضى العادل .

وهنا يمكن أن نرى أولاً : الطابع الحقيقى والثقة الملهمة لإرادة المسيح ، وخضوعه دون تذمر لآلام ظالمة . فلقد أدرك أن فوق ظروف حياته على الأرض والظالمين العتاة هناك سيادة الله القاضى العادل ، وسلم نفسه وأمره فى يدى الرب . وإنه إذ فعل ذلك قدم من حيث المبدأ ومن حيث الروح مثالاً يجب أن يسير على نهجه كل أولئك الذين إذا ما فعلوا ذلك يكون عليهم أن يلاقوا الآلام ظلماً وجوراً . ومن ثم كما يقول الرسول بطرس « فليستودعوا أنفسهم كما لخالق أمين فى عمل الخير » ( ١ بط ٤ : ١٩ ) .

كذلك ، وفى هذا المثال الفريد لآلام الرب حيث يتحمل البار العقاب والآلام كأنه أعتى المجرمين ، بل تحمل أقصى عقوبة للخطية ، نجد هنا معنى مزدوجاً من ناحية إقرار يسوع بالله كالقاضى العادل . فمن ناحية أخذ هو مكان الخطاة وتحمل أجرة الخطية باختياره ، وإيفاءً لإرادة الله ، ولم يتذمر مما كان عليه أن يتحمله من آلام . بل على العكس من ذلك فقد أقر راضياً أن ذلك كان الجزاء العادل للخطية . وعلى هذا سلم نفسه لحكم الموت . لقد أدرك بأنه إذ يسمح لنفسه بأن يتحمل العار والألم واللعنة ، فإن الله العادل كان يقضى بعدل . ومن ناحية أخرى ، فبالنظر إلى أن المسيح نفسه كان بلا خطية ، فقد كان يعتقد أيضاً أن الله – القاضى العادل – سيبرؤه فى الوقت المناسب لأنه بار ، ويقيمه من الموت ويكافئه عن الآلام التى تطوع بمعاناتها عوضاً عن الآخرين وذلك بأن يعطيه الحق بأن يخلصهم إلى التمام من العقاب ومن ثقل خطاياهم .

۱۱۱

christian-lib.com