انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

٢٤ : من الواضح أن عبارة « الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة » تؤكد الفكرتين : أن الآلام التى تحملها كانت أجرة الخطية ، لكن الخطايا التى تحمل وزرها لم تكن خطاياه هو بل خطايانا نحن . وهكذا فقد أخذ يسوع مكان الخطاة ، وعوضاً عنهم تحمل العقوبة المستحقة نتيجة خطيتهم . فما وقع عليه كان جزاء والعملية التى أنجزها كانت فدائية ، أى أنها كانت عوضاً عن أولئك الذين كانوا مستحقين حكم الموت . وعبارة « يحمل الخطية » أو « إثم الخطية » تعنى فى أسفار العهد القديم أن يكون مسئولاً عنها ، ويتحمل عقوبتها ، أى أن يموت ( انظر خر ٢٨ : ٤٣ ، لا ٢٤ : ١٥ و ١٦ ) . وهذه هى الصيغة التى وردت فى إش ٥٣ : ١٢ « حمل خطية كثيرين » .

والوصف هنا مثير عجيب . إن الرسول بطرس يقدم شهادته كشاهد عيان لحدث تاريخى . فهذا العمل الذى كان من أجل خلاص الخطاة عمله يسوع نفسه وليس أحد غيره . وعمله هنا على الأرض ، وأتمه فى جسده ، وذلك بصفته إنساناً . حمل الخطية وخضع ليتحمل جزاءها بالكامل إلى أن عُلق على خشبة الصليب . والفعل المستخدم فى اللغة اليونانية يفيد حركة نحو جهة ما . وهذا يعنى أنه مضى قدماً فى تنفيذ مهمته التى حددها واختارها وهى الموت عنا ، أو حمل خطايانا ، إلى درجة أنه حمل عنا أقصى عقوبة وهى الإعدام مع تنفيذ العقوبة علناً بالصلب أو التعليق على خشبة . وهكذا فإنه فى نظر العالم عُومل كأعتى المجرمين وأرسل ليلقى أبشع وأقسى ميتة عرفها الإنسان . وفى نظر الله ، فإنه إذ عرض نفسه لموقف كهذا فقد أصبح ، صراحة وعلانية ، تحت لعنة السماء ( انظر تث ٢١ : ٢٢ و ٢٣ ) .

ومما هو جدير بالذكر بصفة خاصة أنه فى سياق موضوع يهتم فيه الرسول بطرس بصفة أساسية بنصح قرائه أن يتبعوا مثال المسيح وأن يتحملوا بصبر المعاملة الجائرة ، فما أن عرض لموضوع آلام المسيح ، حتى وجد أنه لا يستطيع أن يغفل عن أن يذكر وبوضوح طبيعته الكفارية الفريدة ، ثم إنه وعن عمد يغير الإشارة من ضمير المخاطب إلى ضمير المتكلم وبصيغة الجمع ( خطايانا ) ، وذلك ليضمن نفسه بين الخطاة الذين حمل المسيح خطيتهم ، ومات على الصليب عوضاً عنهم .

۱۱۲

christian-lib.com