صفحة 113
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
وهدف آلام المسيح هو أن تجعل فاصلاً بين أولئك الذين مات عنهم وبين خطاياهم ، وليحقق لهم فرصة حياة جديدة فى البر . والغريب فى الأمر ، أنه شفاهم من خطيتهم عن طريق ضرر تحمله هو شخصياً . والفائدة الإيجابية فى هذا لا تقتصر على مجرد تحرير الخطاة من ربقة الخطية والدينونة الناجمة عنها ، بل هى بالأحرى ما جعله هذا العمل ممكناً ـ أى التحرر الكامل من الخطية وارتكابها ، وإعادة توجيه الحياة نحو الله وبره . والفعل ”apoginesthai“ ( تموت ) : لا تجده فى أى موضع آخر فى الترجمة اليونانية . وهو يعنى حرفياً : أن يكون بعيداً ، « يُزال من » ، « يرحل » ، وقد وُجد أن اسم المفعول هذا قد استخدمه الكتاب اليونانيون الكلاسيكيون لوصف « المرحوم » ، أى « الميت » . أما هنا فالكلمة تصف الحال الذى ستصبح عليه علاقة الخطاة بخطاياهم بعد أن تحمل المسيح نتيجة هذه الخطايا ( انظر ١ بط ٤ : ١ ، رو ٦ : ٢ و ١١ ) . والفكرة من هذا هو أن المسيح إذ مات بسبب خطايانا ، كنائب عنا ، فإن موقفنا الناجم عن ذلك أمام الله هو موقف أولئك الذين لا تربطهم بعد أية علاقة بخطاياهم السابقة أو بحياة الخطية . ومن ثم فنحن أحرار ) وقصد لنا أن نعيش فى بر ( انظر ١ بط ٤ : ٢ ، رو ٦ : ١١ ـ ١٣ و ١٨ ) .
أما عبارة « الذى بجلدته شفيتم » فمأخوذة من إشعياء ٥٣ : ٥ . وكلمة ”mólōps“ المترجمة « جلدته » تعنى « خدش » ، « ندبة » ، ناجمة عن ضربة سوط . وهى تصف حالة بدنية مألوفة عند جميع العبيد . وهى تذكرنا بعملية ضرب يسوع بالسياط . وتؤكد مقدمة هذه العبارة أن ما يفكر به الرسول بطرس هنا ، مهما كان موهماً بالتناقض ، هو تعمد ذكر أن ثمة فائدة ما لابد وأن يجنيها الخطاة من آلام المسيح وموته نيابة عنهم . وهنا ـ كما قال تيودور « وسيلة جديدة وعجيبة للشفاء ، يتحمل الطبيب تكلفتها ، والشفاء يكون من نصيب المريض » .
٢٥ : بداية هذه الآية تسير على نهج ما جاء فى إش ٥٣ : ٦ . فهى تصف حالة البشرية بوجه عام . فالبشر جميعاً نزاعون إلى أن يضلوا ويزوغوا ، مثل الخراف الحمقاء ، و هذا ما يصف حالة قراء رسالة بطرس هذه قبل تجديدهم ، أى بما عبر عنه بكلمه « كنتم » أما « الآن » فقد تبدلت الأمور . فالحياة التى كانت تفتقر إلى قائد وحارس بل وهدف أيضاً ، أعيد الآن توجيهها
۱۱۳
christian-lib.com