صفحة 116
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
عملية . والواقع أن هذه الفقرة توحى بأنه ، كما أن هناك بعض السادة العنفاء ( ١ بط ٢ : ١٨ ) ، هكذا أيضاً بعض الأزواج ولاسيما غير المسيحيين ، حيث يكونون قساة ومن الصعب إرضاؤهم . وفى مثل هذه الظروف على وجه الخصوص يجب على الزوجة المسيحية بوازع من إيمانها وتقواها كمسيحية ، أن تراعى الخضوع والتعاون كزوجة صالحة . ولعل الموقف الذى نحن بصدده هو لزوجة مسيحية وزوج غير مؤمن ، ولربما عائلة في مجموعها أصلا من الوثنيين ، إلا أن الزوجة وحدها فى وقت معين قد اعتنقت المسيحية . ولقد فهم من هذا أن بعض الأزواج غير المسيحيين ربما كانوا يعادون الإنجيل والفعل “apeithein” المترجم هنا « لا يطيعون » ، هو فى الواقع كلمة قوية تعنى « يعصى » ولعله قصد به أن يصف الأزواج ، الذين فضلاً عن أنهم لم يربحوا أو يتأثروا بسماعهم الكرازة بالإنجيل ، قد نصبوا أنفسهم – عن عمد – أعداءً للحق .
ومثل هذا الزوج غير المسيحى يمكن ربحه – حسبما يقول بطرس – بالشهادة الصامتة المتمثلة فى سلوك زوجته المسيحية . وفى العبارة « بدون كلمة والتي جاءت بالمقابلة مع العبارة السابقة « لا يطيعون الكلمة » جاءت لفظة « كلمة » دون أداة التعريف « الـ » ، فى حين أن « الكلمة » مقترنة بأداة التعريف فهى تشير إلى الإنجيل ، الرسالة المسيحية التى يكرز بها ، أما إذا جاءت خالية من « الـ » التعريف كما فى عبارة « بدون كلمة » فإنها فى هذه الحالة تعنى بدون كلام أو شرح أى بشهادة السلوك فحسب . وكلمة سيرة an“ ”astrophé : لا تعنى الكلام بل « السلوك » أو « أسلوب الحياة » . وما يشار إليه بجلاء هنا هو أن الزوجة تعطى شهادتها المسيحية الواضحة لزوجها ، ليس بالكلام والوعظ ، بل بأسلوب حياتها وسلوكها أمامه ولا سيما في علاقتها الشخصية معه . وهذا يرينا كيف أن هذه الشهادة المسيحية الصامتة هى أفضل وسيلة للتأثير فى أصحاب المنزلة الاجتماعية والأقرباء المقربين الذين يكون المسيحيون على اتصال مستمر بهم ، لاجتذابهم .
« يربحون » ... هذا الفعل له استعمالات عديدة . ولذلك فإن الزوج الذى اهتدى إلى المسيح على هذا النحو ، قد « ربح » نفسه أيضاً ، وربحته زوجته كما ربحته الكنيسة بالطبع .
١١٦