صفحة 117
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٢ : « ملاحظين » والمعنى بالأحرى هو « لأنهم قد رأوا » . والكلمة فى اليونانية هى "Epopteuein" وتعنى « أن يراقب بكل اهتمام » ، « أن يرى بنفسه » . وما سيلاحظه هذا الزوج غير المسيحى – بكثرة ودون أن يسعى إلى ذلك – هو طهارة زوجته وسلوكها ... « بخوف » "en phobō" بمعنى أن ذلك يكون بدافع من تقوى الرب ومخافته .
٣ ، ٤ : وعلى الزوجة المسيحية كذلك أن تسعى لنوال رضا الرب ، وأن تشهد له ، وذلك باهتمامها الواضح بسلوكها وليس بملابسها ، وذلك بأن تنمى وتعبر بصفة خاصة عن روح هادئة وديعة متروية تسيطر على كل معاملاتها مع الآخرين وفى كل الظروف . وهذا سيكشف أن سلوكها تحكمه معايير وقيم جديدة ، وبالاختيار المتروى وتنمية الصفات المقبولة فى نظر الرب لا الناس سواء كانوا رجالاً أم نساء ومن حيث أن النساء بطبيعتهن يعلقن أهمية بالغة على مظهرهن الخارجى ، ومن ثم يولين مثل هذه الأمور اهتماماً كبيراً وخاصة فيما يتعلق بزينتهن ، وتسريحة الشعر ، والمجوهرات والملابس ، إلا أن المرأة المسيحية عليها أن تتذكر أن « الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب » ( ١ صم ١٦ : ٧ ) . إن الذى يهم الرب هو حالة الإنسان أو ميوله الداخلية .
لاحظ الوصف المثير للوقت الطويل والنفقات الكثيرة التى تضيع فى عملية « الزينة الخارجية Kosmos » ، من ضفر الشعر والتحلى بالذهب إلخ ، وارتداء الثياب . وفى عبارة « إنسان القلب الخفى » نجد أن كلمة إنسان anthropos تشير إلى شخصية الإنسان أو « الإنسان الباطن » ( انظر رو ٧ : ٢٢ ) ، وهذه الشخصية لا يراها الآخرون ، وهى بعكس الملابس أو الشعر ، ليست فى حاجة إلى بهرجة خارجية للتظاهر بها أمام الناس . وفى الأصل اليونانى نجد أن كلمة « العديمة الفساد » ليس لها اسم . وكلمة مثل « الزينة » أو « وسائل الزينة » يمكن أن تُفهم بأكثر سهولة . ونلاحظ أن كلمة « العديمة الفساد » ( أى لا يفنى ) كلمة مفضلة عند كاتب هذه الرسالة ( انظر ١ بط ١ : ٤ و ٢٣ ) . وهنا كما فى ١ بط ١ : ٤ ( انظر ١ بط ١ : ١٨ ، مت ٦ : ١٩ و ٢٠ ) ، تصف عدم التعرض للسوس والصدأ ، أو السرقة ، الأمر الذى تتعرض له كل الكنوز الأرضية المادية الخارجية . والمقابلة التى عملها الرسول بطرس بين كلمتى «الخارجية» ، «الخفى» وبين ما يلاحظه الرجال ، وما هو
۱۱۷