صفحة 12
وليس كل الذين يفعلون هذا يهدفون إلى الإساءة إلى الكاتب . ويقول د . بيير Beare على سبيل المثال : « لابد وأن مسيحيى آسيا الصغرى كانوا يعرفون أن بطرس قد مات منذ أمد بعيد ... وتقبلوا الرسالة المنتحلة كما هى باعتبارها كتابة أدبية مقبولة ولا ضرر منها ، استخدمها معلم ، كان هو الأكبر منصباً على المضمون المسيحى لرسالته وليس على التأكيد على أنه كاتبها .
ومما يؤسف له ، أنه يعوزنا الدليل على أن المسيحيين قد تقبلوا بالفعل هذه الرسالة على هذا النحو فى بداية القرن الثانى . وعلى النقيض من ذلك ، فإنه من الصعب أن نتصور أن الأساقفة الآسيويين ، مثل بوليكاربوس وبابياس ، اعتبروا الرسالة على أنها رسالة مقبولة ولا ضرر منها ، وهم من الرجال العظماء الذين كانوا موجودين فى الوقت الذى نسب فيه كثيرون كتابة الرسالة إلى أنفسهم ، وكانوا يعيشون بالقرب من المنطقة التى وُجهت إليها الرسالة ، بل وفى داخلها ، وكانوا يدركون ، كجيلهم كله ، الهوة العظيمة التى تفصل بينهم وبين الرسل الأوائل . وإن كانوا قد فعلوا هذا فمتى توقف من جاءوا بعدهم عن الاعتراف بذلك وتقبلوا نسبة كتابة الرسالة إلى بطرس على علاتها ؟ وليس هنا مجال مناقشة مستفيضة للتعقيدات الناجمة عن وضع أسماء مستعارة للكتابات أو موقف المسيحيين الكاثوليك قبل مجمع نيقية تجاه هذا الموضوع ، إلا أنه من العدل أن نقول إن الدلائل القوية لرسالة بطرس الأولى كانت فى غالب الأحيان مصدر حرج للنظرية القائلة بأن هذه الرسالة صدرت باسم مستعار* ، ومهما كانت قسوة الاختبارات المقارنة فإن رسالة بطرس الأولى كانت تظهر براءتها من كل اتهام . كانت دائما فى مكان آخر عند وقوع ( الجريمة ) .
ولعل هذه الحقيقة كانت السبب وراء ظهور نظريات بديلة بأن الرسالة كانت فى الأصل غفلة من اسم كاتبها ، وأن نسبتها إلى بطرس جاءت بطريق الصدفة ، وربما كان ذلك نتيجة فكرة أو تخمين طرأت على بال محرر ما فى وقت لاحق ، ثم أضاف للرسالة آياتها الافتتاحية والختامية** .
* ربما كان ذلك هو حكم ( كومسوب ليك ) . الناقد الفنى الذى يتحدث عن فرض جدلى بأن أصل الرسالة يعود إلى زمن ( بلينى ) كضرورة لحل مشكلة تداول الرسالة بدون اسم كاتبها .
** مثلا هناك ( أ . هارناك ) الذى يتمسك بالقول إن اسم بطرس قد ألصق بالرسالة ليضمن نسبتها إلى أحد الرسل فى أيام تحقيق الأسفار القانونية ... أما ( مالك جيفرت ) فيرى أن نسبة الرسالة إلى بطرس جاءت عرضاً نتيجة تخمين برىء من الناسخ ، وهو شخصياً يخمن أن كاتب الرسالة الحقيقى هو ( برنابا ) .