صفحة 120
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
له باعتبار أنهما يشتركان معاً فى نعمة الله ، وفى هبة الحياة الأبدية المعطاة لهما من لدنه . و لذلك ، عليه أن يعيش معها ـ كرجل ـ مدركاً تماماً أنه إلى جانب التمتع الطبيعى كل منهما بالآخر ، فإنهما كمسيحيين ، مدعوان معاً إلى شركة روحية مع الله والمسيح ، وهو مجال ليست فيه الزوجة أضعف أو أقل بل هى ( وارثة / شريكة ) . وإذا ما تمت المحافظة على هذه الشركة المتوازنة الحساسة بين الزوج وزوجته وعلى النحو الصحيح ، فإن هذه الوحدة القائمة بينهما ستصل إلى كمالها المسيحى الحقيقى . ذلك أن هذه الشركة قصد بها وبصفة خاصة أن تكون مثمرة ، ليس فقط من الناحية البدنية ، بل أن تكون مثمرة أيضاً من الناحية الروحية بالصلاة معاً وفى رؤية استجابة هذه الصلاة ( انظر مت ١٨ : ١٩ ، ١ كو ٧ : ٣ ـ ٥ ) . ومن هنا ، يجب العناية الكبيرة بالصلاة حتى لا تعاق الصلاة . وعدم التوافق بين المصلين يمكنه أن يسىء إلى التعاون الروحى .
ـ « كونوا ساكنين بحسب الفطنة » وكلمة ”sunoikein“ المترجمة « ساكنين » تُستعمل كثيراً فى الترجمة السبعينية بالنسبة للعلاقات الجنسية كما يستعمل الفعل « يعرف » فى اللغة العبرية ( انظر تك ٤ : ١ ، وفى اليونانية ، مت ١ : ٢٥ ) . ومعرفة الله هى خير ما يقى الزوج المسيحى والزوجة المسيحية من الانغماس فى علاقات جنسية غير لائقة ، بل وتدفعهم إلى الاهتمام بما هو أسمى من مجرد الاتحاد الجسدى . ( انظر ١ تس ٤ : ٣ ـ ٥ ، يو ١٧ : ٣ ) .
و ـ مبادىء الحياة المسيحية ( ١ بط ٣ : ٨ ـ ١٢ )
يختم هذا القسم الرئيسى من الرسالة ( ١ بط ٢ : ١١ ـ ٣ : ١٢ ) ، الذى يتناول فيه الرسول بطرس الحياة المسيحية فى إطار العلاقة مع الإخوة ، بنصح وإرشاد ينطبق على جميع الطبقات على حد سواء ( مثل الكلمات الافتتاحية فى ١ بط ٢ : ١١ ـ ١٧ ) . فهو ينصحهم بأن يظهروا المحبة المسيحية ، والتعاطف والمشاعر الودية تجاه الآخرين ، وبصفة خاصة تجاه الإخوة المسيحيين وكذلك تجاه من يضمرون روحاً غير ودية وعدائية من جهة أخرى فهو يقتبس من العهد القديم ( مز ٣٤ ) ليدعم حقيقة أن المتعة الحقيقية فى الحياة ، وما يصاحبها من اختبار معونة الرب وعنايته بدلا من مقاومة تعتمد على الرفض القاطع للشر من قبل الفرد ، واتباع الخير وخاصة فى معاملاته مع الآخرين .
١٢٠