انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

۸ : إن كلمة « والنهاية » : tede telos ( حرفياً : النهاية الآن ) ، تلخص أو تصل بالكلام إلى الذروة بذكر النقطة الموجهة للكلام فيه ، وليس المقصود بها ختم وإنهاء الرسالة بل بالأحرى تلخيص النصائح والتعاليم السابقة وإكمالها بنصائح عملية موجزة تنطبق على الجميع ، وهى بكل بساطة تطالب بالمحبة العملية .

وتضم هذه الآية خمس سجايا مرغوبة فى المسيحيين . ومما يجدر ذكره أنها كلها نصائح اجتماعية تتصل بالعلاقات التى يجب أن تقوم بين المسيحيين .

وعبارة « متحدى الرأى : "homophrones" تعنى : أن يكون الاهتمام واحداً . لاحظ استعمال الفعل المماثل « تهم » فى مر ٨ : ٣٣ ، رو ٨ : ٥ . فطبيعة الإنسان تتحدد وتُعرف مما يشغل عقله . ويؤكد الرسول بطرس أن المسيحيين يجب أن يكونوا متحدين باهتمامات وتطلعات مشتركة ، وعليهم جميعاً أن ينحصر تفكيرهم بما هو لله والروح القدس ، وهكذا يكون فيهم الفكر الذى فى المسيح يسوع ( انظر فى ٢ : ٢ و ٥ ) . وكما أن للمسيحيين « اعتراف (homologia) : أو إقرار واحد ( انظر عب ٣ : ١ ، ٤ : ١٤ ) ، بمعنى أن يقولوا جميعاً الشيء نفسه ، هكذا يجب أن يكونوا ذوى فكر واحد ، فكر بحسب كلمة الله وروحه القدوس . ولذلك فما يتحدث عنه بطرس ويريده ، ليس مجرد اتفاق بشرى معاً ، بل الاتفاق الناشىء عن قبول كل واحد للحق الإلهى وبالتالى يصبح الاتفاق عاماً ( انظر أف ٤ : ١٣ – ١٥ ) .

وكلمة « بحس واحد » تعنى مشاركة الآخرين أتراحهم وأفراحهم : « فرحاً مع الفرحين وبكاءً مع الباكين » ( رو ١٢ : ١٥ ، انظر عب ١٣ : ٣ ) . وهذا فى أعمق مستوياته يجب أن يتبع نفس النهج السابق . فهؤلاء الذين يجمعهم فكر روحى مشترك ، يجب أن يتأثروا بنفس العواطف الروحية التى توحد بينهم . وهذا هو السبب الذى يجعل المسيحيين يتقدون حماساً أثناء الترانيم التى تعلن إيمانهم أو التى يمجدون بها الرب ويسبحونه إلخ .

ـ « ذوى محبة أخوية "philadelphoi" » تعنى أن يحب كل منا الآخر باعتبار أننا جميعاً أعضاء فى عائلة الرب . وهنا أيضاً نجد أن الإشارة إلى الناحية الروحية هى التى أضفت على الكلمة طابعها المسيحى المميز العميق ( انظر ١ تس ٤ : ٩ ) .

۱۲۱

christian-lib.com