انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

حياتنا الشخصية بمعاملة الرب لنا بنفس هذا الأسلوب . لأن الله أيضاً يعامل الخطاة معاملة طيبة قولاً وعملاً ( انظر مت ٥ : ٤٤ و ٤٥ ، لو ٦ : ٢٧ – ٢٨ و ٣٥ و ٣٦ ) .

- « غير مجازين عن شر بشر » . والفعل apodidonai (مجازى) ، يعنى إعطاء شيء سداداً ، أو استحقاقاً . ونجد وصية مماثلة لهذه فى رو ١٢ : ١٧ ، ١ تس ٥ : ١٥ . ومن الواضح أن ذلك كان جزءاً أساسياً من التعليم الأخلاقى الذى كان يُعطى لمن يعتنقون المسيحية ، وهو تعليم تأسس – كما طالب يسوع – على ما علم به هو ( انظر مت ٢٨ : ١٩ – ٢٠ ) .

- « بل بالعكس مباركين » . لقد علم يسوع قائلاً : « وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم » ( مت ٥ : ٤٤ ، لو ٦ : ٢٨ ) . وهكذا وصف بولس سلوكه الرسولى : « نُشتم فنبارك » ( ١ كو ٤ : ١٢ ) . والفعل « يبارك » : eulogein يتضمن معنى أن نتكلم حسناً عن أولئك الذين يفترون علينا ، مظهرين لهم عطفنا الفعلى ، بمعنى أن نباركهم ، أى نطلب بركات الله لهم .

وعبارة « لهذا دعيتم » ، تكرر نفس الألفاظ التى جاءت فى ١ بط ٢ : ٢١ ، حيث الإشارة إلى تحمل المعاملة الظالمة بصبر وجلد ، أما هنا فأتت بصدد مجازاة الشر بالخير . لأن الله فى المسيح يبارك أولئك الذين أخطأوا إليه . ولذلك فإنه لأمر ضرورى بالنسبة لدعوتنا المسيحية أن نختبر نحن أنفسنا نفس المعاملة التى تُنصحنا هنا بأن نوليها لأولئك الذين يخطئون إلينا ، والواقع أننا لن نتمتع بشكل تام ببركات غفران الله وإرادته الصالحة نحونا إلا إذا علمنا أنفسنا أن نغفر نحن أيضاً للآخرين وأن نحسن كذلك معاملتهم ( انظر مت ٦ : ١٢ و ١٤ و ١٥ ، ١٨ : ٣٢ – ٣٥ ، مر ١١ : ٢٥ و ٢٦ ) . وما يلهمنا هذا السلوك هو تذكر معاملة الله لنا ( انظر أف ٤ : ٣٢ ) . وعلى ذلك فإن المسيحيين عليهم أن يسلكوا هكذا ، ليس لمجرد سبب أخلاقى هو أن ناموس الله يُطالبنا بذلك فحسب ، بل بدافع لاهوتى وشخصى وهو أنه بالنظر إلى تمتعنا برحمة الله كخطاة ، فإننا ، وبحق لا نستطيع أن نسلك بخلاف هذا المسلك . ومن الجدير بالذكر أننا نبين مقدار النعمة التي نتمتع بها نحن أنفسنا بمدى طاعتنا لهذا التعليم ( انظر لو ٦ : ٣٦ – ٣٨ ) .

١٢٣

christian-lib.com