انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

١٠ : يقدم الرسول بطرس تكميلاً وتأكيداً كتابياً لنصيحته بأن نمتنع عن مقابلة الشر بمثله سواء بالقول أو بالعمل ، وأن نعامل المسيء بلطف وذلك باقتباسه من مز ٣٤ : ١٢ – ١٦ . ولقد قيل إن الكنيسة الأولى استعملت قسماً من هذا المزمور كجزء من تعليم شفهى أو كرنيمة .. وإذا ما نبذنا الشر قولاً وفعلاً ، وعملنا كل ما هو خير ، وسعينا إلى إقامة علاقات سلام مع الآخرين ، وعملنا على صيانتها نكون قد عرفنا طريق الحياة المشبعة الممتعة الحقيقية .

وإذا كان بطرس قد اقتبس مز ٣٤ : ١٢ إلا أنه طوع الأسلوب لهدفه . لأن ما كتبه هنا ، لا يسير على نهج المزمور من ناحية أنه يصف الرجل الذى يريد حياة طويلة هانئة – فحسب ، بل هو بالأحرى يصف الرجل الذى يريد أن يحيا حياة يستطيع أن يحبها ويجدها جديرة بالاهتمام ، حياة لا تتسم بالإحباط الدائم أو الضجر والسأم . ( قابل جامعة ٢ : ١٧ « فكرهت الحياة . لأنه ردىء عندى العمل الذى عُمل تحت الشمس لأن الكل باطل وقبض الريح » ) وكلمة « فليكفف » ، أى « ليمتنع عن » . والكلمات التي يتعين تجنبها هي الكلمات الحاقدة الخبيثة ( التى تؤذى الناس ) أو الخادعة ( التي تضللهم ) . ولنلاحظ أن الفكر هنا منصب على تأثير مثل هذا الكلام على الآخرين ( انظر خر ٢٠ : ١٦ ) .

١١ : « ليعرض » ( ليبتعد عن ) عمل الشر . وعمل الشر أمر يجب أن يتعمد المسيحى التخلى عنه بمحض إرادته وبضبطه لنفسه . و« الخير » أمر لا يكفى أن يتحدث عنه الإنسان بإعجاب فحسب ، وإنما يجب أن يُصنع بالفعل . فالعلاقات السعيدة والمنسجمة مع الآخرين لا يقتصر الأمر على السعى إليها ، بل يجب اتباعها بكل حماسة ورغبة أكيدة ( قارن رو ١٢ : ١٨ ، ١٤ : ١٩ ، عب ١٢ : ١٤ ) .

١٢ : « الرب » وجاءت فى مز ٣٤ : ١٥ – ١٦ بمعنى الرب أى يهوه ، وهو الرب الذى دخل فى علاقة عهد مع شعبه . فهو الذى يهتم ويعتنى بالأبرار ، وهو لا يغفل لحظة عن العناية بهم . فهو متيقظ لكى يسمع تضرعاتهم و« طلبتهم » ويلبى احتياجاتهم . وعلى صعيد آخر ، فهو يرى ، ومن ثم لابد وأن يظهر دينونته وعقابه لـ « فاعلى الشر » : واستخدام لفظة

١٢٤

christian-lib.com