صفحة 125
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
« الرب » هنا بدلاً من « الله » ربما قصد به الإشارة إلى أن شعبه الذي دخل في عهد معه كان بصفة خاصة حاضراً في ذهنه . وإذا ما عملوا الشر فلابد وأن يواجهوا بغضبه وعقابه ( بالمقارنة مع عا ٣ : ١ و ٢ ، هو ١٢ : ٢ ) .
٦ - تحمل الآلام من أجل البر ( ١ بط ٣ : ١٣ - ١٧ )
بالنظر إلى أن الرب يساند أولئك الذين يوجهون أنفسهم لعمل الخير ( ١ بط ٣ : ١١ و ١٢ ) فإنه ما من أحد يستطيع حقاً أن يؤذيهم ( بالمقارنة مع رو ٨ : ٣١ ) . إلا أنه في هذا العالم من المحتمل أن يواجه المسيحيون الآلام في كل وقت من أجل البر . قد تكون هذه هي إرادة الله من نحوهم . وإذا كان الأمر كذلك فعليهم ألا يعتبروا هذه الآلام دليلاً على حظهم العاثر ، بل بركة إضافية من نصيبهم . وهذه الآلام وبكل تأكيد يجب ألا تكون سبب إزعاج أو حزن أو تكون سبباً لارتدادهم . بل عليهم – في مثل هذه الظروف – أن يقدسوا الرب يسوع في قلوبهم وأن يكونوا مستعدين دائماً للإيضاح والاعتراف علناً عن سبب الرجاء المسيحي الذي فيهم . وعليهم أن يحرصوا على ألا يعملوا شراً يوجب معاقبتهم « كفاعلي شر » ، بل يخزون بسيرتهم الحسنة وسلوكهم الطيب كل من يفترى عليهم .
١٣ : يبدأ الرسول هذا القسم بالإشارة إلى أنه إذا ما عاش المسيحيون كما هو مفروض ، تتضاءل فرص معاناتهم في هذه الحياة . لأن الحياة على هذا النحو – بصفة عامة – لا تلقى معارضة من أحد . وهنا يتساءل بطرس : إذا ما كنتم متحمسين لعمل الخير ، فمنذا الذي يفكر في إساءة معاملتكم ؟ وليس ثمة شك في أن الولاة إذا كانوا يؤدون واجبهم بأمانة ، فإنهم يمتدحون فاعلي الخير ، ولا يفكرون في الانتقام منهم ( اقرأ ١ بط ٢ : ١٤ ) . ويبدو أن هذا هو المعنى الواضح لهذه الآية .
ومع ذلك ، فإنها كما وردت في القرينة ، وكتحد موجه للمسيحيين ، فقد يكون للسؤال مضامين أعمق من ذلك . ذلك أن الرسول بطرس ينتقل بعد ذلك مباشرة للحديث عن إحتمال مواجهة الآلام بسبب البر ، وهو بهذا ، يردد تعليم ربنا ، الذي حذر تلاميذه من أنهم قد يواجهون الاضطهاد من أجل البر
١٢٥
christian-lib.com