صفحة 126
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
( اقرأ مت ٥ : ١٠ – ١٢ ، ٢ تی ٣ : ١٢ ) . ولذلك ، فلا يبدو أنه من الممكن التأكيد – دون تحفظ – على أن أتباع المسيح الذين يسعون في عمل الخير لن يواجهوا معارضة وما يستتبع ذلك من متاعب . وسؤال بطرس هو « من يؤذيكم إن كنتم متمثلين بالخير » ؟ والفعل “kakóun” ليس معناه « يسىء معاملة ... » أو « يصيب بمحنة » فحسب ، بل إنه يعنى أيضاً – وهو الأنسب هنا – أن ( يؤذى نتيجة سوء المعاملة ) . ولقد استعمل في أع ٧ : ٦ بمعنى « ويسيئوا إليه » ، وفى أع ١٢ : ١ بمعنى « يسىء » ( يضطهد : حسب ترجمة RV ) . والسؤال بحسب القرينة قد يعنى : ومهما عانيتم من آلام بدنية أو مصاعب مادية ، فمن ذاك الذى يستطيع إن يؤذيكم بشر إذا ما كنتم مهتمين فعلاً بعمل الخير ؟ AV .
وليس هذا فحسب ، بل إن أولئك الذين يسعون في عمل الخير ، كما أكد الاقتباس من مز ٣٤ ، يرعاهم الله ويعتنى بهم . ويمكن الاتكال على الله في صلاحه ، ليس فقط بالاستجابة لصراخهم إذ يلتمسون معونته ، بل إن وجهه ضد فاعلى الشر . فكيف يستطيع أحد إذاً أن يلحق بهم شراً ، إذا ما كان الله نفسه هو الذى يعمل على مساعدتهم ، ومعارضة فاعلى الشر ؟ ( إقرأ رو ٨ : ٣١ و ٣٥ – ٣٧ ) . « متمثلين » وهى ترجمه لكلمة mimétai وتعنى « مقلدين » . والترجمة المفضلة من “zélótai” أى « المتحمسين لـ » . وعبارة ean genésthé : « إن كنتم » تعنى : « إذا أصبحتم » .
١٤ : والمعنى الذى تتضمنه عبارة « ولكن وإن تألمتم » في اللغة اليونانية يعبر عن احتمال بعيد ، أى أن العبارة قد تعنى : « وحتى إذا ما تألمتم » . ويؤكد بطرس أن ذاك الذى يتحمل الآلام على هذا النحو أى « من أجل البر » هو إنسان مطوب أى سعيد . ( باللغة اليونانية makarioi : أى مبارك ) . وهذا أيضاً ترديد لتعليم ربنا الصريح في مت ٥ : ١٠ – ١٢ . والعبارة هنا بالطبع قد توهم بالتناقض ، فما تضمنه من معنى يأتى على النقيض تماماً من أفكار وتصرفات الإنسان الطبيعية . والسعادة المعنية في هذه الآية ليست هى الشعور بالابتهاج والسرور ، بل الشعور بامتياز عظيم ، أى الشعور أنك موضع إنعام إلهى خاص ( انظر تسبحة العذراء مريم : جميع الأجيال تطوبنى : لو ١ : ٤٨ ) . على عكس الشعور الطبيعى ، فإنه إذا ما كان على أحد من الناس أن يواجه المعاناة ، فإن تصرفه الطبيعى هنا لا يقتصر على
١٢٦