صفحة 127
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
الشعور بالتعاسة فحسب ، بل يعتبر نفسه من المغضوب عليهم ، الذين عوملوا دون عدل وأن الله أهملهم وأساء معاملتهم .
- « وأما خوفهم فلا تخافوه » : والمعنى الحرفى هنا قد يكون الخوف الذى اختبروه هم ، أو « الخوف الذى يحاولون أن يغرسوه فيكم » . ويحاول بطرس هنا أن يسير على نهج بعض العبارات والأفكار الواردة فى إش ٨ : ١٢ - ١٣ : « ولا تخافوا خوفه ولا ترهبوا » ، قدسوا رب الجنود فهو خوفكم » . والمعنى هناك هو : « لا تشاركوهم خوفهم » ، ولعل كلمة « خوف » فى الآية ١٢ وكذلك فى الآية ١٣ تصف المهابة الدينية . وفى هذه الحالة فإن هذا القول ما هو إلا طلب بعدم الارتداد ، ونصيحة تحذيرية بأنه فى يوم الخطر والفزع علينا ألا نعبد آلهة أخرى يتحول إليها كثيرون ، بل بكل هدوء وسكينة نوقر الرب ونتخذه ملاذاً لنا . وأحسب أن هذا هو فعلاً المعنى الذى قصده بطرس فى هذه الآية ، ولاسيما إذا كان يود – دون أن يذكر ذلك بصراحة أكثر – أن يشير إلى الضغط الذى قد يُمارس على بعض المسيحيين لينضموا إلى عبادة الإمبراطور أو أن يتحولوا إلى عبادة الأوثان ( انظر ١ بط ٤ : ٣ – ٤ ) . والنصيحة التى تلت ذلك بتقديس المسيح بصفته ( الرب ) ، وألا يتراجعوا ، إذا ما سئلوا ، عن الاعتراف برجائهم المسيحى ، جاءت مناسبة لهذا الموقف .
وعلى صعيد آخر فقد تعنى إش ٨ : ١٢ بكل بساطة : « لا تخشى ما يخشون ولا تخف » ( انظر أم ٤ : ٢٥ ) .
ومن المؤكد أن بطرس هنا قد يعنى ( والترجمة اليونانية يُمكن أن تفهم على هذا النحو ) : « لا تخافوهم ، ولا تعطوهم فرصة لبث الرعب فى قلوبكم » . وعلى أى حال فقد تبع ذلك نصيحة جاءت فى موضعها وهى « ولا تضطربوا » . والفعل tarassein فى المبنى للمجهول معناه « يُزْعَجُ » . والفعل « اضطرب » ورد فى مت ٢ : ٣ ، ١٤ : ٢٦ ، يو ١٤ : ١ و ٢٧ ) .
١٥ : فى النسخة اليونانية نقرأ كلمة « المسيح » بدلاً من الرب وهى القراءة المفضلة . فالكلمات التى تشير إلى يهوه فى إش ٨ : ١٣ تنطبق وبوضوح على الرب يسوع المسيح الذى تألم والذى يجب أن يعبد باعتباره
۱۲۷
christian-lib.com