صفحة 129
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
وثمة إرشاد عملى هنا يتعلق بشهادتنا للمسيح . فالوعظ للناس بصفة مستمرة أسلوب غير سليم . فلقد حث الرسول بطرس الزوجة المسيحية بأن تسعى إلى ربح زوجها غير المؤمن « بدون كلمة » ( ١ بط ٣ : ١ ) . إلا أن الموقف برمته يتغير إذا ما طلب الشخص الآخر تفسيراً . وكذلك إذا ما كان المسيحيون مستعدين فإنهم كثيراً ما يستشفون أى سؤال يتضمنه تعليق عابر . وهنا يكون الكلام مرغوباً فيه ، ولكن هذا أمر لا يجب أن يقبل عليه إلا من كان مستعداً دائماً .
وفى هذه الحالة ، فإنه يكون على المسيحى أن يتكلم ليس بأسلوب هجومى عدوانى على إرادة الشخص الآخر وميوله ، بل بكلام منطقى على أن يشرح له مبرراته عن سبب الرجاء الواضح فى المجتمع المسيحى ( انظر عب ١٠ : ٢٣ ) . وعليه أيضاً مراعاة أن يتم ذلك « بوداعة وخوف » ، أى دون تكبر أو غطرسة ، بل فى ظل الاحترام الواجب نحو الآخرين ، وبخوف الرب وتقديسه . لأن الروح الذى يُقال به الكلام ربما يؤثر فى بعض السامعين أكثر من مضمونه . لأنه فى حالة انجذابهم إلى المتكلم فحسب ( أو على الأقل عدم نفورهم منه ) سيعطونه أذناً صاغية .
وثمة كثيرون استنتجوا – عن فهم – أنه ربما يكون فى هذا ما يتضمن تلميحاً إلى إخفاق بطرس شخصياً حين أنكر الرب . ذلك أنه حين سألته شخصية غير مألوفة على حين غرة وفى مكان غير عادى وبطريقة عابرة سطحية ، لم يكن مستعداً للمجاوبة . ثم إن ما قاله بالفعل لم يكن بوداعة ولا بخوف .
١٦ : هذه الآية تشابه ما جاء فى ١ بط ٢ : ١٢ . وهذا التشابه فى اللغة ربما يكون سبب الاختلافات فى المخطوطات اليونانية بالنسبة لهذه الآية . إلا أن التزام المسيحيين الواعى والمستمر بالسلوك الحسن وخاصة بالنسبة للموضوع الذى يُفترى به عليهم ، سيؤدى فى النهاية إلى خزى أولئك المفترين . ولا يمكن للمسيحيين أن يتمتعوا بحرية الروح أمام الله ، والتى هى ضرورية ولازمة لأداء الشهادة المسيحية الشخصية الفعالة إلا إذا كان لهم ضمير صالح . والواقع أن إغفال المسيحيين هذه الناحية قد يزعزع إيمانهم ( انظر ١ تى ١ : ١٩ ، أع ٢٤ : ١٦ ) . « لكى يكون En ho » وتعنى حرفياً « الذى فيه » أو « فيما » ، « فى الموضوع المتعلق به » وقد جاءت بمعنى « عندئذ » فى بعض
۱۲۹
christian-lib.com