انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

ومثل هذه الأفكار والاقتراحات لا تبدى إلا نتيجة اليأس . فهم يدعون أن الرسالة كتبت بعد موت بطرس بوقت طويل : وأنه ذاع انتشارها وكثر استعمالها وهى غفل من اسم كاتبها ، وبعد ذلك أضفيت عليها صبغة محلية وأعطيت اسماً ( حيث أضيفت إليها أسماء عدد من الكنائس النشطة ، وأعطى لها اسم كاتب عظيم ، هذا فضلاً عن إقحام اسم مرقس وسلوانس وبابل دون داع ) ، وبعد ذلك تم قبول هذا الواقع على نطاق واسع ودون تمحيص وفى فترة قصيرة نسبياً . وربما تكون الرسالة إلى العبرانيين نموذجاً لرسالة تم تداولها وكانت غفلاً من اسم كاتبها ثم نسبت لأحد الرسل ، وهو بولس : بيد أنه لم يجرؤ أحد أن يضيف توقيعاً رسولياً لهذه الرسالة ثم إن العلماء الكبار – قبل مجمع نيقية – لم يكونوا يجهلون الصعاب التي تعترض القطع باسم كاتبها* .

ولكن ، ما الموقف إذاً بالنسبة للفقرة الختامية التي تضمنت الإشارة إلى سلوانس ومرقس ؟ لقد اعتبر بعضهم أن فى هذا إشارة خفية إلى أن سلوانس هو كاتب الرسالة ، وإنه لضعف ثقته فى نفسه تخفى وراء اسم لامع . بيد أن هذا أمر بالغ السذاجة ، فضلاً عن أنه يتعارض مع الإطراء الوارد فى ( ١ بط ٥ : ١٢ ) . أما الأمر المعتاد بالأكثر فهو رأى بيير Beare ، الذي لا يرى فى هذه الإشارات أى معنى أو أهمية سوى أنها كانت جزءاً من خطة انتحال الرسالة ونسبتها إلى بطرس: ولعل نفس هذا الرأى يكمن خلف قول ديليوس Dibelius انها تشير إلى أن أصل الرسالة جاء من منطقة تقع إلى جوار بطرس . بيد أن هذا يثير مشاكل جديدة ، لأنه ما الذي جاء خارج الرسالة مما يربط بين سلوانس وبطرس أو بينه وبين رومية ، وإذا ما افترضنا – كالمعتاد – أن سلوانس هذا هو نفسه ( سيلا الذي ذكر فى سفر أعمال الرسل ، فإننا لا نجده قد ذكر فى أى موضع آخر فى العهد الجديد بعد منتصف رحلة بولس الكرازية الثانية . أما عن مرقس فنقرأ عنه أنه كان رفيقاً مرغوباً فيه لبولس فى الستينات ( ٢ تيمو ٤ : ١١ ) ، على الرغم من أن تقليداً مبكراً يُعوَّل عليه يربط بينه وبين بطرس . ولذلك ، وعلى قدر علمنا ، فإن عملية إصدار الرسالة منسوبة إلى غير كاتبها كانت ستبدو أكثر إقناعاً لو لم تستخدم فى ذلك سلوانس بل مرقس ، أو أكليمنندس ، الذي يُعد مستودعاً لا ينضب للتقليد الرسولى الزائف فى السنوات التالية .

ولم تكن الوسيلة غريبة على الإطلاق فى ألفاظها ، فإن الإشارات إلى

* يتساءل ( اوريجن ) : من كتب الرسالة إلى العبرانيين ؟ الله وحده يعلم .

١٢

christian-lib.com