انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

الترجمات" . وهناك قراءة بديلة للعبارة " الذين يشتمون سيرتكم "(*) . وفيها نجد أن نفس الفعل " katalalein : يفترى أو يشوه السمعة " قد جاء بمعنى " يتكلمون فى حقكم " . وفى عبارة " يخزون " ، وفى بعض الترجمات " يخيب " . والفعل المركب فى اللغة اليونانية يعنى " أفحمه " أى " أخرسه " حتى يكف عن الشتيمة ( انظر ١ بط ٢ : ١٥ ، لو ١٣ : ١٧ ) . والفعل "epēreazein" والمترجم " يشتمون " يعنى " يلعنون ( انظر لو ٦ : ٢٨ ) ، أما بالنسبة لكلمة " سيرتكم " وفى بعض الترجمات " سلوك " أو سلوككم الحسن ، وهذه الترجمة تعطى المعنى فى اللغة اليونانية وفى الترجمة الإنجليزية AV .

١٧ : لأنه إن شاءت مشيئة الله ( وقد يشاء ) ، فمن الأفضل أن تتألموا وأنتم تفعلون الخير لا الشر . لأنه حين يتألم فاعلو الشر فإنما يكون ذلك ببساطة نتيجة الشر الذي ارتكبوه ، وهكذا فإنهم يستحقونه إعمالاً للدينونة ، وفى هذا تعبير – إلى حد ما – عن سيادة الله والطبيعة الأخلاقية لنظام الخليقة . إلا أنه حين يتألم فاعلو الخير ، فإن آلامهم لم تحدث كنتيجة أخلاقية لأعمالهم الحسنة ، على الرغم من أن هذه الأعمال الحسنة قد تكون هي التي أثارت أولئك الذين يسيئون إليهم . ثم إنه إذا كان الله الصالح ، الذي أقام نظاماً أخلاقياً في العالم ، لا يسمح لفاعلى الخير أن يتألموا فحسب ، بل هو نفسه شاء ذلك ، فلابد وأن يكون وراء ذلك سبب صالح وهدف طيب ، فلا ريب أن الله قصد من وراء ذلك فائدة أو ربحاً – من أجل مجده هو ، ولصالح الآخرين ، أو الخير الشخصي للمتألم نفسه – وهذا التفكير يعود بفكر بطرس إلى المثل الأعلى لهذه الآلام التي هي بحسب مشيئة الله الصالحة . المثال الذي تعلم هو نفسه بواسطة المسيح والروح القدس – أن يفكر على غراره ، وهو بالتحديد آلام المسيح الذي تألم على أيدى الناس رغم كونه باراً ، ونتيجة عمله الخير ، وعلى الرغم من ذلك فقد كانت آلامه بحسب مشيئة الله ، ولصالح البشر .

(*) انظر كتاب الحياة ( ١ بط ٢ : ١٢ ) .

(**) المرجع السابق . ( المترجم ) .

١٣٠

christian-lib.com