صفحة 131
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٧ - آلام المسيح والنصرة التي ترتبت عليها
( ١ بط ٣ : ١٨ - ٢٢ )
والآلام التي يفكر فيها الرسول بطرس الآن هى أمر غير عادى ، أمر مسيحى مميز . وقد وضح الرسول بطرس السمتين الفريدتين العجيبتين لهذه الآلام بكل جلاء ( ١ بط ٣ : ١٧ ) . فهى من جهة ، ليست آلاما ناشئة عن خطأ ( انظر ١ بط ٢ : ١٩ - ٢٠ ) ، ومن ناحية أخرى يجب أن تكون بحسب مشيئة الله . وهى آلام مسيحية مميزة ، أولاً ، لأنها تتمثل بآلام المسيح نفسه ، وثانياً ، لأنها نموذج للاختبار الذى تعين لشعبه أن يشاركوا فيه ، لأنه إذ تألم فقد ترك لنا مثالاً لكى نتبع خطواته ( انظر ١ بط ٢ : ٢١ ) .
هذا وكما رأى أنبياء العهد القديم بوحى من الروح القدس ( ١ بط ١ : ١٠ و ١١ ) فإنه تعين مسبقاً ، ليس فقط الآلام التي سيتحملها المسيح البار ، بل أيضاً طريقه إلى المجد . فما أن قاسى المسيح من هذه الآلام حتى كان من المؤكد أن الأمجاد المرتبطة بها ستتبعها .
وهذا يعنى أن الآلام التي خاضها مرة واحدة ونهائية كإنسان كانت لها قيمتها العظيمة ، وكان لها مجازاتها الإلهية والأبدية . وهذا هو الموضوع الخاص الذى يعود بطرس إلى الحديث عنه فى هذه الآيات والذى يستفيض فيه هنا ، وفى فقرة لاحقة ( ٤ : ١٢ - ١٩ ) ، لكى يوضح أن هذه الآلام لها نتائجها السماوية البعيدة المدى فى تاريخ المسيح أولاً وفى تاريخ شعبه ثانياً .
وإذا كان هناك تشابه بين آلام المسيح وآلام المسيحيين من حيث المبدأ والنتيجة ، إلا أن آلام المسيح بصفة خاصة كانت فريدة سواء من ناحية طبيعتها أو نتيجتها . لأن المسيح تحمل آلاماً ما كان يستحقها على أى وجه ، لأنه هو نفسه البار الذى لم يفعل خطية ، والآلام التي تحملها كانت عقوبة خطايا الأمة ، ونتيجة هذه الآلام تم هو المصالحة بينهم وبين الله . والحقيقة أنه تحمل هذه الآلام وكان فى ذهنه أن يحقق هذه الغاية ، أى يخلص الخطاة الذين تحت الدينونة ويعيدهم إلى الله .
فما كانت آلامه دون جدوى أو ذهبت أدراج الرياح ، لأنها انتهت بالنصرة السريعة الكاملة والمجد . وعلى الرغم من أنه تحمل أقصى عقوبة للخطية من
١٣١