انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

أجل الآثمة ، ومات هو شخصياً عنهم بالجسد ، إلا أنه مع ذلك كان محيىً في الروح . ومن ثم فقد كان قادراً أن يذهب بنفسه وفى الحال ويعلن نصرته على الأرواح الشريرة السجينة التى عصت قديماً ، والتى جرت الناس إلى الخطية والدينونة . لقد قام من الأموات وصعد إلى السموات . وجلس على العرش عن يمين الله . وخضعت له كل السلاطين والقوات . وهذا يعنى أنه رب الجميع ، رب الحياة والموت ، الجحيم والنعيم ، ولهذا فهو قادر أن يخلص أولئك الذين مات من أجلهم وأن يعيدهم ثانية إلى الله .

والقصد من هذه النتائج التى ترتبت على آلامه ، والثمار التى أصبحت متاحة نتيجة لذلك ، أن نعيش فيها نحن الخطاة ونتمتع بها . والمعمودية المسيحية تشير إلى طريق الدخول ، وهى تختم أجسادنا بإمكانة مشاركتنا الكاملة الأكيدة فيها . وثمة إشارة رمزية مماثلة إلى طرق الله لخلاص الخطاة من الدينونة نجدها فى قصة الفلك والطوفان . فالفلك الذى مر بسلام فى الطوفان يقدم نموذجاً لطريقة الله لخلاص البشر من دينونة أكيدة . أولاً لقد أخر الله الدينونة المدة الكافية لإعداد الفلك ، ثم إن الأنفس التى دخلت الفلك لم تتجنب الدينونة ، بل إنهم خلصوا وهم داخل الفلك بنفس المياه التى أغرقت الآخرين ، وبسبب هذا ، فإنهم على هذا النحو يكونون قد عبروا من عالم قديم إلى عالم جديد . وبمجرد خروجهم من الفلك وجدوا بالفعل أن الأشياء العتيقة قد مضت ، والكل قد صار جديداً .

وهذا المثل تم فى المسيح ( انظر على سبيل المثال ٢ كو ٥ : ١٧ ) . فلقد أعده الله ليأتى فى ملء الزمان . وفى غضون ذلك تأجلت الدينونة المستحقة على الخطية والخطاة . ثم وقعت الدينونة عليه هو ، كما وقعت مياه الطوفان على الفلك . وحين يلتجىء الخطاة إليه ، فإنهم بذلك لا يتفادون الدينونة المستحقة على الخطية ، بل إنهم نالوا الخلاص منها لأنها نفذت فعلاً فى المسيح ، ولقد كان من نتيجة ذلك ، أنهم عوضاً عن أن يلقوا مصيرهم المحتوم نالوا الخلاص وأحضروا إلى الله .

والمعمودية المسيحية كرمز للخلاص تماثل تماماً طريق الخلاص بمياه الطوفان . ذلك أنها تشير إلى استحقاقنا للدينونة نتيجة خطيتنا ، وهى الدينونة التى تمت فى موت المسيح عوضاً عنا . فهى تبين أنه إذا ما اعتمدنا بموته أى

۱۳۲

christian-lib.com