صفحة 134
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
استرضائياً ( انظر ١ يو ٢ : ٢ ، ٤ : ١٠ ) . كذلك كان نيابياً ، أى « البار من أجل الأثمة » . كما كانت عقوبة للخطايا التي ارتكبها الأثمة ، تلك التي تحملها عوضاً عنهم ، أو هى الكفارة التي كان لابد منها لخطاياهم والتي قدمها نيابة عنهم – وهذا ما يجعلهم فى وضع أولئك الذين لا يمكن أن يتعرضوا ثانية للدينونة بسبب خطايا تمت عقوبتها على هذا النحو ، أو التي تم بالفعل التكفير عنها ( انظر يو ٥ : ٢٤ ، رو ٨ : ١ ) .
- « مرة واحدة : Hapax » : وتعنى « مرة وإلى الأبد » . فذبيحة المسيح لا يتطلب الأمر تكرارها مثل الذبائح الحيوانية غير المجدية التي ذكرت في الطقوس اللاوية . فذبيحة المسيح التي كانت « مرة واحدة » حققت تسوية كاملة ونهائية للقضية التي أثارتها خطايا الأثمة ( بالمقارنة مع عب ٩ : ٢٦ و ٢٨ ، ١٠ : ١٠ – ١٤ ) .
أزالت آلام المسيح وبشكل قاطع الحاجز المتوسط وأمنت طريقاً مفتوحاً للدخول ، ليس بالنسبة للمسيح فحسب لكي يأتى إلى الله ، ولكن أيضاً لكي يستطيع هو أيضاً أن يقربنا إلى الله ( انظر مر ١٥ : ٣٨ ) . وهذا هو الهدف الأول والأخير من جميع الأنشطة التعبدية ، وهو ضمان مصالحة الخطاة مع الله ، وتمتعهم الكامل والحر والدائم ودون أية معوقات بالدخول إلى محضر الله والإقامة المستمرة معه . والعبارة الجازمة التي تتبع هذه الجملة والتي تتضمن التأكيد القوى الذي عبرت عنه لفظة « مماتاً » والتي توحى بالعنف أو الإعدام ، مع الكلمة السابقة « تألم » تبين حقيقة آلام المسيح الجسدية وموته وطبيعة نهايته كخاتمة مؤلمة ومقصودة لحياته على الأرض ، أى « أيام جسده » ( عب ٥ : ٧ ) .
ونلاحظ أن عبارة « محيي في الروح ، لا تتضمن – على الأرجح – إشارة إلى الروح القدس ، ذلك أن كلمتى « جسد » و « روح » في اللغة اليونانية بدون أداة التعريف ، ومن الأفضل فهمها على أنها إشارة ، بمفارقة قوية بين جزءين مكونين ، أو حالتين متعاقبتين من طبيعة الرب كإنسان ( انظر مت ٢٦ : ٤١ ، رو ١ : ٣ و ٤ ، ١ تى ٣ : ١٦ وكذلك ١ كو ٥ : ٥ ، ١ بط ٤ : ٦ ) .
أولاً – لقد انتهت حياته بالجسد في هذا العالم فجأة بعقوبة الموت ، كما لو كان خاطئاً آثماً ، ثم على خلاف المتوقع ، نقرأ أن روحه كإنسان لم تذهب
١٣٤