انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

إلى الهاوية ، لتنتظر هناك الدينونة الأخيرة والموت الثانى ، بل إن روحه البشرية ظلت حية ، بمعنى أنها وصلت إلى حياة أكمل ( انظر رو ١ : ٣ و ٤ ، ١ كو ١٥ : ٤٥ ) . ولذلك فإن موته بالجسد ، لم يكن مجرد مرحلة أولية لا مناص منها للوصول إلى الدينونة الأبدية ( انظر عب ٩ : ٢٧ ) ، بل إنها كانت بالأحرى المرحلة التي وصلت فيها عملية إتمام دينونة الخطية إلى ذروتها وأكملت وأتت إلى نهايتها . فموته بالجسد ، لم يكن موتاً في الخطية ، أو تحت الخطية ، بل لأجل الخطية وكان ذلك « للخطية مرة واحدة » ( انظر رو ٦ : ١٠ ) . وابتدأ في الحال يتمتع بالتحرير ، ولم يعد منحصراً بعد ( انظر لو ١٢ : ٥٠ ) . ثم إنه بهذا الموت الجسدى لم يصبح أيضاً الضحية ، بل المنتصر ، وربا على الموت ، وعلى كل الذين بسبب الخطية كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ( انظر رو ١٤ : ٩ ، عب ٢ : ١٤ و ١٥ ، رؤ ١ : ١٨ ) . وكما انشق حجاب الهيكل في الحال ، هكذا اختتمت حياته على الأرض ( انظر مر ١٥ : ٣٧ و ٣٨ ) ، ولقد جاءت الصياغة في هذه الآية ( ١ بط ٣ : ١٨ ) لتشدد على المزايا الإيجابية لعمل المسيح الفدائى الكامل أو « كمال عمله » ، والذى تبع مباشرة موته بالجسد . أما قيامته بعد ذلك من القبر فقد كانت من بين هذه المزايا . بيد أنه حتى قبل أن يقع ذلك كان يستطيع أن يتحرك بحرية في العالم الروحى كالإنسان المنتصر .

١٩ : وهكذا استطاع المسيح في الحال – كإنسان – أن يمارس حرية جديدة وسيادة ، ذلك أنه في روحه البشرى الحى ، وقبل أن يقوم جسده من الأموات ، استطاع أن يذهب حيث كانت الأرواح الآثمة في السجن ، تنتظر دينونة اليوم العظيم ( انظر ٢ بط ٢ : ٤ – ٥ ، يه ٦ ) ، ويعلن لهم انتصاره على الموت ، وعلى عواقب الشرور التي ارتكبها الإنسان . بهذا جعلهم يدركون أن دينونتهم قد ختمت بموته ( انظر كو ٢ : ١٤ – ١٥ ) .

والفعل “Kérussein” معناه « يعلن » أو « ينادى بصوت عظيم » ( انظر رؤ ٥ : ٢ ) ، أما هنا فقد تُرجمت « كرز » ويجب التمييز بين هذه الكلمة وكلمة « بشر » “euangelizein” والتي تفيد « إعلان الأخبار السارة » ( انظر بصفة خاصة ١ بط ٤ : ٦ ) . فالرسول بطرس لا يقول هنا إن المسيح بشرهم بالإنجيل ، بل هو بالحري أعلن نصرته على الشر ، وهذه كانت بالنسبة للأرواح الشريرة أخباراً سيئة .

١٣٥

christian-lib.com