انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

الأصحاح الرابع

٨ - دعوة أخرى لحياة القداسة ( ١ بط ٤ : ١ - ٦ )

هذه الآيات كسابقاتها ، تحتوى على أقوال يصعب تفسيرها ، وخاصة وأن علينا أن نقرر ما هو المقصود بالآيتين ١ ، ٦ . وثمة تفسيرات مختلفة اختلافاً جذرياً لهذه الآيات نجدها فى الشروحات العديدة المتوافرة . ونحن لا ننتوى أن نقدم كل هذه التفسيرات ولو فى صيغة موجزة . لأننا إذا ما قدمناها بالتفصيل فإن هذا لن يساعد القارىء ، بل على العكس من ذلك يربكه . وهذا ما دعانا إلى أن نتبع وعن قصد خطاً واحداً من التفسير ، وسنحاول الالتزام به وبطريقة قد تضفى الانسجام على فهمنا لهذه الفقرة ككل . وباختصار شديد فإن ما يقوله بطرس الرسول هو أنه بسبب موت المسيح عن المؤمنين فإنهم لا يستطيعون أن يستمروا فى حياتهم على الأرض فى هذا العالم بالشكل الذى كانت عليه فى السابق ، ثم إنه بعد الموت ، الذى لابد وأن يذوقوه ، سيحيون حياة أبدية مع الله ، ولن يواجهوا دينونة أبدية كالباقين . أما الآن فدعونا نتمعن بشىء من التفصيل فى التسلسل المحتمل للفكر فى هذه الفقرة . هناك فى العبارة الاستهلالية يعود الرسول فيشير إلى آلام المسيح ، والتى كان قد تناولها فى الآيات السابقة ولاسيما فى ١ بط ٣ : ١٨ . وهذه الآلام كانت بشرية أرضية « بالجسد » ، وفى حالته هذه قصد بالفعل أنه فى آلامه كان « مماتاً بالجسد » . وهذا هو المعنى المقصود هنا . ذلك أن الموت ، كما فى حالة المسيح ، هو شكل المعاناة الوحيد الذى ينهى وبشكل قاطع خطايا الإنسان . وكذلك فإن موت المسيح الذى كان بلا خطية هو موت للبار بدلا عن الخطاة . وبخضوعه لعقاب الخطية التى ارتكبها آخرون فقد أنهى أخيرا مشكلة الخطية . « فالموت الذى ماته قد ماته للخطية مرة واحدة والحياة التى يحياها فيحياها لله » رو ٦ : ١٠ . كذلك فإنه بالنظر إلى أن الموت الذى ماته على هذا النحو كان لأجلنا ( بمعنى أنه تحمل عنا عقوبة خطايانا ) ، وحيث أن الفوائد الناشئة عن ذلك هى حياة جديدة فى شركة مع الله جعلت لكى يتمتع بها الخطاة الذين مات المسيح عنهم ، فإن المقصود بهذه الحقائق قطعاً أن نغير أسلوب الحياة الذى ننتهجه الآن وكذلك تطلعاتنا لما هو بعد الموت .. وعليه فإنه يتعين علينا أن نواجه المستقبل باتجاه ذهنى جديد يتمشى مع هذه الحقائق .

۱۳۹

christian-lib.com