صفحة 140
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
والنتيجة المتوقعة من موت المسيح نيابة عنا – هى أنه يتعين علينا أول كل شىء أن نقضى باقى حياتنا فى هذا العالم بنمط مغاير لحياتنا السابقة ، فلا نعود نهتم بعد ذلك بإشباع شهواتنا الذاتية ، بل نخدم إرادة الله ، أو بحسب تعبير الرسول بولس عن هذا المعنى أى بأن [ نحسب أنفسنا أمواتاً عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا .... وأن نقدم ذواتنا لله كأحياء من الأموات وأعضاءنا آلات بر لله ( انظر رو ٦ : ١١ – ١٣ ) ] . لأن أيام حياتنا السابقة فى هذا العالم والتى قضيناها قبل أن نصبح مسيحيين ، كانت كافية إذ انغمسنا فيها فى الملذات الحسية التى تتطلبها الوثنية ، وشاركنا فى إطلاق العنان لشهواتنا الجسدية التى كانت شائعة ، وفى الشرور التى لا يصح ذكرها والمتعلقة بعبادة الأوثان . ومن الآن فصاعداً علينا أن نهجر هذه الأساليب العتيقة ونعيش بشكل مختلف . ومما هو معروف ، أننا إذا ما فعلنا ذلك ، فإن أصدقاءنا السابقين الذين كنا رفقاءهم فى ممارسة هذه الشرور لابد وأن تأخذهم الدهشة لأننا ما عدنا نشاركهم إفراطهم فى الخلاعة والمجون ، وهنا فإنه من المتوقع منهم أن يعبروا عن عدم رضاهم عنا بسبنا ولعننا .
ومن ناحية ثانية ، فإنه عندما نلعن ولا سيما بهذه الطريقة ، علينا أن ندرك الاختلاف التام بين موقفنا وموقفهم بالنسبة للعلاقة مع الله ، والدينونة المحتومة لفاعلى الشر . ذلك أن أولئك الذين قضوا حياتهم فى هذا العالم فى الشهوات وعبادة الأوثان لا يزال عليهم أن يقدموا لله حساباً عن حياتهم . إن الله لن يتراخى عن أن يدين كل أمثال هؤلاء فى اليوم الأخير ، سواء كانوا حينئذ أحياءً أو أمواتاً . فهناك بعد الموت الجسدى تنتظرهم دينونة أبدية ( انظر عب ٩ : ٢٧ ) . هناك اختلاف هائل فى حالة المسيحيين – حتى الذين رقدوا منهم – الذين سمعوا رسالة الإنجيل وآمنوا بها – أى إنجيل المسيح الذى مات عن الخطاة ، البار من أجل الأثمة ليقربنا إلى الله – فلن يكون هناك يوم دينونة لهم كخطاة ، فقد أصبحت الدينونة بالنسبة لهم أمراً مضى وانقضى . لقد سُويت دينونتهم وانتهى أمرها هنا فى هذا العالم ، بالجسد ، وذلك بموت المسيح . أما الأثر الأرضى الأخير الباقى فقد ذاقوه بموتهم بالجسد ، حين ماتوا مثل الآخرين الخطاة .. إلا أنه منذ الآن فصاعداً ، وطبقاً لقصد الله فى الإنجيل ، فإنهم وبصفة دائمة ينعمون بالميزة الإيجابية لموت المسيح ، ألا وهى الحياة الروحية الجديدة الدائمة فى شركة مع الله .
١٤٠
christian-lib.com