صفحة 142
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
هناك من يرون فى عبارة « فإن من تألم فى الجسد كف عن الخطية » إشارة إلى التطهير الناجم عن معاناة الجسد . وفى هذا المجال قال رئيس الأساقفة ليتون Leighton : إن الآلام التى يتقبلها الإنسان برضاء نفس واتضاع تطهر القلب بالفعل وتحرره من الخطية وتفطمه عن العالم وطرقه الشائعة . لكن عبارة « كف عن الخطية » عبارة تتسم بالقوة والحسم ولا يمكن أن تفسر إلا على هذا النحو . ثم إن هناك اعتبارات فى هذا النص وفى نصوص مشابهة فى الرسائل الأخرى توحى بالأحرى أن الرسول بطرس هنا يحث المسيحيين أن يدخلوا فى نتائج آلام المسيح وليس فى نتائج آلامهم الشخصية . والواقع أن هذا التعليم ربما يُقال إنه يشير إلى أن المسيحى إذا ما حسب نفسه بالفعل ميتاً عن الخطية وحياً لله فحسب ، فإنه لن يحتاج إلى تأديبات فعلية بآلام جسدية أو موت ليفطمه عن الخطية أو ينهى احتمال استمراريتها ( انظر ١ قا ١ : ٢٠ ، ١ كو ٥ : ٥ ) .
٢ : الجملة الآخاذة فى هذه الآية تشير إلى القصد الأساسى لآلام المسيح وما يجب أن تكون عليه استجابة المسيحيين الصحيحة لمضامينها ومراميها الإلهية . فهى تشير إلى العقلية التى يجب على المسيحى أن يسلح نفسه بها لمواجهة الحياة منذ الآن . وهى تبين النتيجة الإيجابية للكف عن الخطية ، والمبدأ أو القاعدة التى يجب أن تحكم بقية حياة المسيحى على الأرض ، أى « إرادة الله » وليس « شهوات الناس » . ونجد هنا كلمتين فى صيغة المفرد مقابل كلمتين فى صيغة الجمع إرادة ضد شهوات ، الله لا الناس . والحياة المسيحية إذا ما كانت بحسب ما هو مرسوم لها ، يمكن أن تسعد بوحدة وتكامل يستحيل أن ينالها الخطاة . ذلك أنه لا يوجد سوى إله حقيقى واحد ، وليس له – بالنسبة لشعبه – إلا إرادة واحدة فى الوقت الواحد . وعلى النقيض من ذلك نجد الخطاة مشتتى الفكر تتجاذبهم الرغبة أن يشبعوا الشهوات المختلفة التى تتملك أولئك الذين يعيشون فى وسطهم .
٣ : والحياة فى هذا العالم ، بالنسبة للمسيحى – تنقسم إلى حقبتين ، الأولى « زمان الحياة الذى مضى » وهذا قبل تجديده ، والثانية « الزمان الباقى فى الجسد ( ٤ : ٢ ) ، أى بعد تجديده . ولا ينبغى أن يستخدم أى جزء من الفترة الأخيرة ، فى ممارسة الأمور التى كانت تتميز بها الفترة الأولى . ذلك أنه فى أيام حياته السابقة لتجديده لم يكن يعمل « إرادة الله » ( عدد ٢ ) ،
١٤٢