انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

يستطيع أن يهرب من هذه المسئولية النهائية أى التزامه بإعطاء حساب لله عن كل كلماته وأعماله فى هذه الحياة الدنيا . « على استعداد » ، أو « المستعد أن يدين »* . وهذا يذكرنا بأنه من صفات الله الخاصة أنه هو الديان ( انظر قض ١١ : ٢٧ ) .

- « أن يدين الأحياء والأموات » : هذه العبارة المقتضبة والشاملة توجز حتمية دينونة الله لكل البشر سواء كانوا أحياء فى ذلك الحين أم أنهم كانوا قد ماتوا من قبل ، وهذا ما نجده فى مواضع أخرى فى العهد الجديد ( انظر أع ١٠ : ٤٢ ، ٢ تى ٤ : ١ ) ، كما ذكرت بعد ذلك فى قانون الإيمان . وهذا يشير عادة – فى هذه المواضع ولربما من أجل ذلك هنا أيضاً إلى أن الذى يجرى الدينونة هو المسيح . ذلك أن الله أعطى كل الدينونة للابن ، ( انظر يو ٥ : ٢٢ و ٢٧ ، أع ١٧ : ٣١ ، رو ٢ : ١٦ ) . إنه جزء من الإنجيل الكامل أو الحق فيما يتعلق بمقاصد الله نحو الإنسان فى المسيح ، أن يعين المسيح ليتناول كل أمور الناس وبصفة خاصة خطيتهم . وعلى هذا ، فإن أولئك الذين لا يقبلونه كمخلص لهم ، لابد وأن يواجهوه بصفته ديانهم . وبالنظر أيضاً إلى أنه المعين من قبل الله لإجراء الدينونة ، فإن دينونته يجب اعتبارها دينونة الله الآب .

٦ : إن البشارة بالإنجيل لا تقدم للإنسان ميزة الكف عن الخطية والسلوك فى الحياة بشكل مختلف عما كان عليه قبل التجديد فحسب ( ١ بط ٤ : ١ و ٢ ) بل تقدم له أيضاً ميزة عدم تعرضه للدينونة بل الدخول فى حياة روحية أكمل بعد الموت . ولا مندوحة من دينونة الخطية سواء هنا فى هذا العالم أو فيما بعد . فالخطاة الذين يرفضون دعوة الإنجيل لابد وأن يواجهوا الدينونة مستقبلاً ( ١ بط ٤ : ٥ ) . بيد أن أولئك الذين يستجيبون لهذه الدعوة سيجدون أن دينونة الخطية أكملت تماماً هنا « بالجسد » ، وذلك من خلال الدينونة التى تحملها المسيح عنهم . أما اللدغة الأخيرة المتبقية للخطية والتى لابد وأن يقاسوها فهى موت أجسادهم البشرية الهالكة ، وبعد ذلك الحياة بالروح والدخول إلى الحياة الأكمل . وهذا إذاً هو السبب فى أن الإنجيل قد بُشر به للبشر الذين سيموتون جسدياً أثناء حياتهم فى هذا العالم حتى يذوقوا

* انظر ١ بط ٤ : ٥ كتاب الحياة ( المترجم ) .

١٤٤

christian-lib.com