انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

الموت عندئذ . ذلك أنه حين يقبل هؤلاء الناس الإنجيل ، فإن الدينونة المستحقة عليهم كخطاة تكون قد استوفيت هنا فى هذا العالم ، أى ، « فى الجسد » ، أما « فى الروح » فإنهم هنا بل وفيما بعد الموت يدخلون إلى حياة ، ويجدون أنفسهم ، نتيجة موت المسيح بالجسد ، وحياته فى الروح ، قد أتوا إلى حضرة الله ( انظر ١ بط ٣ : ١٨ ) .

يعتقد البعض أنه من الممكن أن تُوجد هنا وفى ١ بط ٣ : ١٩ ، إشارة إلى أنه قد أعطيت للناس فرصة لسماع البشارة بالإنجيل بعد الموت . لكن هذا التفسير لا تتطلبه الأقوال التى وردت فعلاً فى النص ، بل وإن هذا ما لا يسانده سياق الكلام . بل ولا نجد سنداً لهذه الفكرة فى أى مكان آخر من الكتاب المقدس ، ومن ثم فنحن نعتقد أنه من الأفضل رفضها . وثمة عدد ليس بقليل – من بينهم أوغسطينوس ، وبيدا Bede وإرازموس ولوثر – فسروا هذا القول باعتباره يشير إلى الموتى روحيا ، الذين يبشرون بالإنجيل فى هذا العالم ( انظر يو ٥ : ٢٥ ، أف ٢ : ١ و ٥ ، ٥ : ١٤ ) علهم يدخلون إلى حياة روحية . وما يؤخذ على هذا الرأى الثانى هو أن كلمة « الأموات » استخدمت فى الآية (٥) وقصد بها الموتى بالجسد ، وأن الفعل « بشر » جاء فى صيغة الماضى – وثمة مأخذ على الرأى الأول هو أن التبشير قد تم فى ضوء ما يحدث لهم وهم فى الجسد ، أى وهم أحياء على الأرض ، ولذلك ، فلا يمكن أن يكون ذلك قد حدث بعد الموت .

وعلى هذا ، فنحن نفضل قطعا الرأى الثالث السابق ذكره وهو أن الإنجيل بُشر به لهم وهم ما زالوا على الأرض ، كما – لأولئك الذين ماتوا منذ ذلك الحين ، حتى توفى الدينونة المستحقة عليهم حتما كبشر خطاة هنا والآن وهم فى الجسد ، وبذا يمكنهم وبصفة أبدية أن يتمتعوا بحياة روحية مثل الله ، باعتبارهم شركاء الطبيعة الإلهية .

وبذلك ستكون الأوضاع قد تبدلت ، فأولئك الذين يعيشون حياتهم بالجسد هنا فى هذا العالم مستعبدين لشهوات الناس ، سيواجهون الدينونة بعد الموت ، أما الذين يقبلون بشارة الإنجيل هنا والآن فلسوف لا يواجهون الدينونة التى كانت مستحقة عليهم بسبب الخطية ، ليس ذلك فحسب ، بل سيبدأون أيضاً فى التمتع بحياة روحية جديدة تستمر حتى بعد الموت ، وتؤهلهم للشركة مع الله ( اقرأ يو ٥ : ٢٤ ) .

christian-lib.com