صفحة 147
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
هذا التشديد على قرب النهاية وما ينجم عن ذلك من تحديات عملية تتبع تأثير تعاليم الرب نفسه . ذلك أنه من ناحية تكلم عن التشابه مع أيام نوح ( انظر ١ بط ٣ : ٢٠ ) وانهماك الناس « الرجال منهم والنساء » فى أمور العالم الفانية ( انظر ١ بط ٤ : ٣ و ٤ ) إلى أن جاء الطوفان وأهلكهم جميعاً ( انظر لو ١٧ : ٢٦ و ٢٧ ) ومن ناحية أخرى تكلم عن مسئولية الوكلاء فى أن يكونوا مستعدين ساهرين أمناء فى الخدمة حتى إذا ما جاء سيدهم يجدهم هكذا ( لو ١٢ : ٣٥ - ٤٣ ) .
ـ « فتعقلوا » ، أو كونوا بعقل متيقظ ( كونوا متنبهين(١) ) . والفعل so phronein ومعناه « عاقل » استخدم لوصف رجوع مجنون كورة الجدريين إلى حالته العقلية السليمة ( عاقلاً : انظر مر ٥ : ١٥ ) . ولقد استخدمت كلمة « عاقلين » بالمفارقة مع كلمة « مختلين » وذلك فى ٢ كو ٥ : ١٣ . وكذلك وردت فى رو ١٢ : ٣ بمعنى التصور أكثر مما ينبغى . وهناك أخطار على سلامة الحياة الروحية للإنسان الذى يطلق العنان لإدمان المسكرات ( ولا يضبط مشاعره فيبدو كمن أصيب بحالة من الخبل المؤقت ، أو لمن يقع فريسة الكبرياء والغرور . وهذا العالم الخاطىء الغارق فى الأهواء لا يجب أن يؤدى بالمؤمن إلى أن يفقد اتزانه العقلى والأخلاقى . فأولئك الذين عليهم أن يكونوا مستعدين لظهور المسيح لابد وأن يكونوا صاحين متعقلين .
ـ « وأصحوا للصلوات » : « كونوا متنبهين لرفع الصلوات (٢) » : هنا تأكيد لنفس النصيحة ولو أنه أضيف سبب آخر ، بأن التعقل والذهن الصافى المتيقظ أمر لابد منه لكى يتفرغ الذهن تماماً للصلاة . وعلى المسيحيين ألا يسمحوا لأى شىء أن يشوش على أذهانهم وعقولهم سواء بالخمر أو بالكسل والخمول . بل يجب أن يكونوا صاحين متيقظين ، مسيطرين على كل ملكاتهم وقدراتهم العقلية ، حتى يكون بمقدورهم أن يصلوا بكل كيانهم . وربما كان يدور بذهن بطرس حين كتب هذا ما بدر منه فى بستان جثسيمانى ، حين لم يستطع أن يصلى حيث غلبه النوم ولم يستطع السهر ، وكان من نتيجة ذلك أنه لم يكن مستعداً لمواجهة التجربة وفشل ( انظر مر ١٤ : ٣٧ - ٤٠ ، ٦٦ - ٧٢ ) .
١ - انظر ١ بط ٤ : ٧ « كتاب الحياة » .
٢ - المرجع السابق . ( المترجم ) .
١٤٧
christian-lib.com