انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

٩ : وثمة وسيلة أخرى يمكن من خلالها التعبير عن المحبة المسيحية الحقة والفعالة وذلك من خلال استضافة المسيحيين الغرباء الذين هم على هذا النحو ليسوا معروفين شخصياً ، لكنهم فى حاجة إلى الطعام والمأوى ، ذلك أن الكثيرين بعد اعتناقهم المسيحية فقدوا الترحيب والمعاونة اللذين كانا يلقيانهما من الأصدقاء السابقين . وتبعاً لذلك أصبحوا فى مسيس الحاجة إلى الصداقة المسيحية التى تعوضهم عن ذلك من قبل أولئك الذين أصبحوا الآن إخوتهم فى المسيح . ونفس الوضع ينطبق على المرسلين المسيحيين الذين تركوا كنائسهم الوطنية ، وأصدقاء عمرهم ، وسافروا إلى بلدان مختلفة يبشرون بالإنجيل ، هؤلاء غالباً ما كانوا يحتاجون إلى دعم مادى ومساعدة وهم فى ترحالهم ، وذلك من الإخوة المسيحيين الذين قد يزورون كنائسهم . ودون هذه المساعدة فإن استمرارية عملهم تصبح أمراً مستحيلاً . وهذا هو السبب فى أن وصايا استضافة الغرباء تتردد كثيراً ، انظر رو ١٢ : ١٣ ( عاكفين على إضافة الغرباء ، أى مداومين على إضافة الغرباء ) ، انظر ١ تى ٣ : ٢ ، ٢ يو : ٥ : ٨ .

وذكر عبارة « بلا دمدمة » ( أى بلا تذمر : حسب بعض الترجمات ) يشير إلى أن متطلبات القيام بإضافة الغرباء طبقاً لما جاء فى هذه الوصية كانت تشكل عبئاً متكرراً ، وأنه لمن الطبيعى أنهم مالوا إلى التذمر والشكوى ، لكن مثل هذه الفرص التى تتيح إظهار المحبة للإخوة المسيحيين الذين هم فى حاجة ، يجب أن تُؤخذ بفرح على أنها ميزة مسيحية ، وهى فى واقع الأمر شكل من أشكال الخدمة للمسيح نفسه ( انظر مت ٢٥ : ٣٥ و ٣٨ و ٤٠ ) . وهذه الخدمة يمكن أيضاً أن تؤدى فى ظل الثقة بأن الله سيدبر كل ما يحتاجه الأمر ، وأنها خدمة ستجلب مجازاة وبركات عظيمة ( انظر ٢ كو ٩ : ٦ - ٨ ، وعب ١٣ : ٢ ) .

١٠ : تفيد هذه الآية أن كل مسيحى قد أخذ « موهبة » من الله ، يجب أن تستغل لفائدة الكنيسة ككل ، ولخير الآخرين . والخدمة التى يقوم بها كل فرد يجب أن تكون موافقة لموهبته الخاصة ، وهذه الموهبة لا تعطى أساساً من الناس بل من الله ( انظر ١ كو ١٢ : ٤ - ١١ ) . وهذه المواهب تتباين وبشكل كبير ، إلا أنها جميعاً تتشابه من ناحية أنها إعلانات معطاة من الله ، عن الاختلاف الكبير فى « نعمة الله poikilos » وبهذا فإن الله يهيىء ويجهز

١٤٩

christian-lib.com