صفحة 150
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
كل فرد من عائلته للخدمة ، ويجعله مسئولاً « كوكيل » يستخدم موهبته في خدمة إخوته . ومثل هذا التأهيل للخدمة لا يجب طبقاً لذلك ، اعتباره مقصوراً على أقلية مميزة في الكنيسة ، أى الخدام بصفة خاصة . وكل مسيحي يمكنه أن يتوقع أن يعطى موهبة من قبل الرب بهدف خدمة ما ، وعليه أن يدرك المسئولية الملقاة على عاتقه أمام الله والمترتبة على ذلك باعتباره وكيلاً لاستخدام هذه الموهبة بشكل صحيح . ثم إن أعضاء المجتمع المسيحى قد جعلهم الله بهذا يتكلمون بعضهم على بعض . وما من مؤمن مسيحي واحد يمكنه أن يتمتع تماماً ببركات نعمة الله في المسيح ، أو يمارس – إلى التمام – الأنشطة التي تكفلها له ، في معزل عن الآخرين . فالمسيحيون لا يمكنهم أن يتلقوا مساعدة جوهرية ، ويحققوا دعوتهم الشخصية للخدمة إلا بتبادل فعال فيما بينهم . وكلمة « يخدم diakonia » كلمة عامة يمكن أن يُعنى بها أى نوعية من الخدمة التي تقدم للآخرين . وعلى سبيل المثال استعمل الفعل « يخدم » والاسم المناظر « خدمة diakonia » في الحديث عن « خدمة الموائد » ( أى توزيع الطعام ) ، و ( خدمة الكلمة ) ذلك في أع ٦ : ١ – ٤ .
١٩ : ابرزت هذه الآية نوعين رئيسيين من الخدمة المسيحية للاخوة : النوع الأول هو الخدمة بالكلمة ، أى الوعظ والتعليم إلخ ، والنوع الثاني هو الخدمة بالعمل ، أى أعمال الرحمة الفعلية مثل حسن الضيافة . وعبارة « إن كان يتكلم أحد » يبدو أنها هنا تغطى كل أشكال الخدمة بالكلام بالفم . ولقد استخدمت لفظة « الكلمة » في موضع آخر للإشارة إلى « الكتاب المقدس » ، أو إلى أقوال الله ( انظر رو ٣ : ٢ ، أع ٧ : ٣٨ ) .
والبعض يودون أن يفسروا هذه العبارة على أنها تعنى : كأقوال الكتاب ، أى ، بصدق وإخلاص ، متخذاً من الإنجيل مثالاً له . ولو أن هذا الفكر يمكن قبوله ، إلا أنه من الأرجح أن كلمة « أقوال » توحى بمعنى « ليكن ما يقوله كأنها أقوال الله نفسه » .
ومن المحتمل أن أعمال الرحمة الفعلية قد تضمنتها عبارة « وإن كان يخدم أحد » . وهذه أيضاً ما هي إلا شكل من أشكال الخدمة الإلهية . وإذا كانت الخدمة تتمثل في تقديم نقود مثلاً ، فيجب النظر إليها باعتبارها عطية من الله ،
١٥٠