صفحة 152
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
١٠ - تعليم آخر عن آلام الإنسان المسيحى
( ١ بط ٤ : ١٢ - ١٩ )
إن التجارب والآلام التى تواجهنا بسبب إيماننا المسيحى ، لا يجب أن ننظر إليها باندهاش أو بخجل بل يجب أن نتقبلها بفرح ونعتبرها وسيلة يتمجد الله من خلالها ، ذلك أنها ليست من قبيل سوء الحظ الغريب الذى يتدخل لتعطيل اتمام الله لقصده . بل هى بالأحرى وسيلة عينها الله لاختبار إيماننا وتزكيته . ثم إن الله يستطيع أن يستخدمها لتحقيق مشيئته ، بل ويعمل ذلك فعلاً . كذلك يجب النظر إليها على أنها مشاركة فى آلام المسيح ، وهى اختبار يجعلنا – أو يثبت أننا – بطريقة عجيبة متحدون مع المسيح . ومثل هذه الميزة هى فى حد ذاتها سبب للفرح ، وخاصة وأنها تحمل بين طياتها وعداً أكيداً بأننا سنشارك فى مجده أيضاً مبتهجين . والذين يشاركون الآن فى آلام المسيح وتعييره على أيدى الناس ، سيشاركون أيضاً فى البركات السامية لهيكل الله الحقيقى ، أى ، المشاركة فى المجد الإلهى عند استعلانه والذى سيكون لنا بالروح الساكن فينا .
هذه الخبرة المميزة والتى يجب أن نعتبرها بركة ، هى تعييرنا لأجل اسم المسيح كمسيحيين . ويجب أن نتأكد من أن أية آلام نعانيها تكون حقاً من أجل المسيح ، وتلحق بنا دون أية جريرة ، لأنه ليس هناك ما يدعو للفرح أو الفخر لمن يواجه الآلام نتيجة شر ارتكبه ، أو يجلب المتاعب على نفسه نتيجة الزج بنفسه متطفلاً فى شئون الآخرين .
وآلام المسيحيين هذه تشكل المراحل الأولية لدينونة الله للخطاة . وهى تعد تطهيرية من منظور خلاصى ، ولو أنها تتضمن آلاماً زمنية مؤقتة أو خسائر . أما المراحل النهائية لدينونة الله فلن تأتى إلا بالإدانة والخسارة الأبدية بالنسبة للأشرار الذين لا يطيعون إنجيل الله . وعلى هذا ، فإن أولئك الذين يعرفون أن آلامهم هى بحسب مشيئة الله ، وأنها ليست نتيجة عمل شرير ارتكبوه بأنفسهم ، عليهم أن يستمروا فى مسلكهم الحسن ، واثقين أن الله ، سيكون أميناً معهم – حتى فى آلامهم – لخيرهم الأبدى ، وسيأتى بهم فى النهاية مع المسيح إلى المجد .
١٢ : « أيها الأحباء » تقدم هذه الفقرة على هذا النحو يبين أنها الجزء الثالث والأخير من القسم الرئيسى للرسالة ( انظر ١ بط ٢ : ١١ ) . ومن
١٥٢