صفحة 153
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
المثير أن خطاب بطرس يوم الخمسين ينقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام ، استهل كل قسم بقوله : « أيها الرجال ... » ( انظر أع ٢ : ١٤ و ٢٢ و ٢٩ ) . وذكر عبارة « البلوى المحرقة purōsis » أو « نار الاضطهاد المشتعلة » تفيد الاختبار بالنار ، وهى عملية تستخدم فى « تنقية المعادن » ( انظر ١ بط ١ : ٧ ) ، حيث نجد ذكراً صريحاً لامتحان الذهب بالنار . والفكرة نفسها نجدها فى أم ٢٧ : ٢١ ( حيث استخدمت الترجمة السبعينية كلمات مماثلة ) : « البوطة للفضة والكور للذهب » ( انظر أيضاً مز ٦٦ : ١٠ ، رؤ ٣ : ١٨ ) .
– « لا تستغربوا » : « لا تندهشوا أو تتعجبوا من غرابة طبيعتها غير المتوقعة ، ذلك أنها تأتى بينكم « لأجل امتحانكم » ، بمعنى أن هذه الآلام التي لحقت بكم كانت بسماح من الله نفسه لهدف واضح هو الاختبار أو التجربة لإظهار طبيعة الإنسان ونوعيته . وكان هناك ثمة اقتراح وجيه بأن الوثنيين الذين اعتنقوا المسيحية ، على العكس من المؤمنين اليهود ، لم يكونوا معتادين على الاضطهاد بسبب عقيدتهم الدينية . وعلى ذلك ، فإنه من الطبيعي أن يعتبروا الآلام التى تواجههم لاعتناقهم المسيحية أمراً غريباً ، ما كانوا يتوقعونه ، وكانوا يرونها شيئاً يتعارض مع البركات التي وعد بها الإنجيل .
١٣ : وعلى النقيض من ذلك فإن موقف المسيحى من الآلام يجب أن يكون مختلفاً تماماً . فمن حيث إن آلامهم هى مشاركة معينة من مسيح الرب ومرتبطة به ، فعليهم ألا يندهشوا أو يمتعضوا ، بل يفرحوا وبشكل مستمر ( الفعل افرحوا chairete : جاء فى اللغة اليونانية فى صيغة المضارع ، ولا يطلب مجرد استجابة وحيدة ينتهى أمرها ، بل موقف ونشاط مستمر ) . لأن المعنى المقصود هو أن لهم ميزة المشاركة فى إتمام قصد الله السرمدى ، والذى بمقتضاه يدخل مسيحه إلى مجده من خلال الآلام ( انظر ١ بط ١ : ١٠ – ١١ ، لو ٢٤ : ٢٦ ) . ولذلك بالمشاركة فى آلام المسيح هنا ، لابد وأن يُنظر إليها باعتبارها الطريق الأكيد للمشاركة فيما يتبع ذلك من مجد مستقبلاً ( انظر مت ٥ : ١١ و ١٢ ، عب ١١ : ٢٦ ) . ولا يقتصر وجود أساس للفرح المستمر على هذا العالم فحسب ، ذلك أنه حين يُستعلن مجد المسيح كما هو مرسوم ، وحين يرى العالم كله ويعترف به « رباً وسيداً » ، فلسوف يكون هناك فيض عظيم جدا من الفرح المجيد . وعلى هذا فإن تقبل
١٥٣