انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

الآلام بفرح الآن هو التمهيد لذلك الفرح المجيد الذى سنتمتع به حينئذ ( انظر ١ بط ١ : ٧ ، رو ٨ : ١٧ و ١٨ ، ٢ تس ١ : ٤ - ٧ ، فى ٢ : ١١ - ١٣ ) . وتوقع مثل هذا الفرح حينذاك يجب أن يكون أيضاً سبباً يدعونا إلى الاستمرار فى فرحنا الآن - على الرغم من أننا لانزال فى وسط المحن ( انظر رو ٥ : ٢ و ٣ ، ١٢ : ١٢ ) .

١٤ : « إن عُيِّرتم باسم المسيح فطوبى لكم » : هذه العبارة تظهر المعانى المتقابلة فيما يتعلق بالاختبار المسيحى الحاضر ، فأن تحتمل التعيير لأجل المسيح ليس بالأمر السيء الذى يدعو إلى الامتعاض ورثاء الذات ، بل إنه ميزة يجب أن نشكر الله عليها ونهنىء أنفسنا ( انظر أع ٥ : ٤١ ) . وهذه الكلمات هى صدى تعليم الرب يسوع نفسه ( انظر مت ٥ : ١١ ) . وهذا التعيير إنما يتأتى نتيجة الاعتراف بيسوع والارتباط به ، بصفته المسيا ، أو مسيح الله - الممسوح من الرب - فكل الذين سيخلصون له ، ويشاركون بالخدمة لشعبه المفدى ، معرضون دائماً لأن يكون لهم نصيب من هذا التعيير . وما هذا إلا جزء من الدعوة التى دعوا إليها فى هذا العالم ( انظر مز ٦٩ : ٧ ، ٩ ، ٨٩ : ٥٠ و ٥١ ، عب ١١ : ٢٦ ، ١٣ : ١٣ ) .

« لأن روح المجد والله يحل عليكم » . لقد شهد ليسوع من الأعالى بأنه - مسيح الله - من روح الله الذى جاء واستقر عليه ( انظر يو ١ : ٢٩ - ٣٤ ، وبالمقارنة مع إش ١١ : ٢ ، ٦١ : ١ ) . وعلى هذا فإن شعبه ، الذين يتحملون التعيير من أجل اسمه هم ملك له بمسحة خاصة أو إعلان من روح الله . وهكذا أيضاً ، فى أزمنة العهد القديم كان ينظر إلى خيمة الاجتماع أو الهيكل على أنه مكان حلول الله ، أو الشكينة ( المجد ) ويرمز لمجد الله بعلامة مرئية هى عمود السحاب أو عمود نار ( انظر حز ٣٣ : ٩ و ١٠ ، ٤٠ : ٣٤ و ٣٥ ) . مثل هذا الإعلان الخاص من قبل الرب عن حضوره وسط شعبه المضطهد هو ما يؤكده الكاتب هنا ( انظر يو ١٤ : ٢٣ ) .

ولقد فسرت الصياغة الحالية بتفسيرات متباينة . فمن الممكن اعتبار كلمة « المجد » أنها إشارة شخصية للابن ، باعتباره « مجد الله » ( وعن المواضع الأخرى التى يمكن أن تحتمل تفسيراً مماثلاً ، انظر : ٢ كو ٣ : ١٨ ، ٤ : ٦ ، يع ٢ : ١ ) . وإذا ما فهمت هذه الآية على هذا النحو فإنها تقدم

١٥٤

christian-lib.com