صفحة 156
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
هذه الأمور تُعد غريبة بالنسبة للمسيحيين ، إلا أنهم قد يُتهمون ومن ثم لابد وأن يتألموا . ويعتقد البعض أن هذه الآية تتضمن إشارة إلى احتمال توجيه الاتهامات القانونية للمسيحيين وما يستتبع ذلك من تحملهم الآلام على اعتبار أنهم مسئولون عن الشقاقات العائلية والنزاعات التجارية ( انظر مت ١٠ : ٣٥ و ٣٦ ، أع ١٦ : ١٩ ، ١٩ : ٢٤ - ٢٧ ) . لكن يبدو مرجحاً أن تكون هذه إشارة إلى ما لاقاه المسيحيون على أيدى جيرانهم نتيجة تدخلهم الخاطىء والبعيد عن الحكمة فى شئون غيرهم ذلك أنه إذا كان من الحتم على المسيحى أن يخضع سلوكه لمعايير جديدة من النقاء والعدالة ، إلا أن وعيه واهتماماته الجديدة لا تخوله من الوجهة الرسمية - أن يتدخل فى حياة الآخرين ولاسيما غير المسيحيين فى محاولة منه لجعلهم يعيشون طبقاً لمفاهيمه الجديدة .
١٦ : أُطلق اسم « المسيحى » أول مرة على المؤمنين بالمسيح يسوع من قبل الأمميين الذين يبدو أنهم أدركوا أنهم يواجهون حركة دينية تختلف عن الديانة اليهودية ( انظر أع ١١ : ٢٦ ) . ولقد استعمل أغريباس هذا الاسم وهو يقصد الازدراء به ( انظر أع ٢٦ : ٢٨ ) . وهكذا أيضاً جاء استعماله هنا ليقصد به هدف غير ودى . ومن الجلى ، أنه فى بعض الظروف ، كان يكفى أن يُعرف الشخص « كمسيحى » حتى يجلب هذا الاسم على صاحبه الخزى والعار أو النبذ ، وربما الاضطهاد من قبل السلطات الرسمية . وما يؤكده الرسول بطرس هنا ، أنه ليس هناك مجال للخزى فى أن يواجه الإنسان الآلام لسبب كهذا ، أو فى أن يدعى مسيحياً . بل إن مثل هذا الاعتراف الصريح من قبل الآخرين يتيح للمسيحى فرصة أن يمجد الله بالأسلوب الذي ينتهجه فى حياته « من هذا القبيل » ، أى من هذه الناحية . أما الترجمة الإنجليزية RV فلقد اتبعت ترجمة أخرى أفضل : « لأجل هذا الاسم » ( انظر ١ بط ٤ : ١٤ ) .
١٧ ، ١٨ : يضيف الرسول بطرس هنا ، حقيقة هى محل إعزاز المسيحيين من ناحية ما يتعرضون له من آلام فى هذا العالم الحاضر بصفتهم شعب الله . وهو يقول إن هذا هو الوقت الذى تبدأ فيه دينونة الله من بيته ، أى منا نحن المسيحيين . وسوف يظهر اكتمال الدينونة واضحاً على غير المؤمنين ، أى أولئك الذين « لا يطيعون » أو يرفضون عن عمد « إنجيل الله » ويرفضون الإيمان به . ولذلك فإن المصير الذى ينتظرهم أمر رهيب لا يمكن أن يتخيله أحد . ذلك
١٥٦
christian-lib.com