صفحة 157
الإصحاح 4 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
أنه إذا كان الله ، القاضى البار يكره الشر إلى هذا الحد ، ولابد أن يجرى العدل بحيث أنه يؤدب شعبه من المفديين ، فماذا سيكون مصير غير المؤمنين حين يعلن عن غضبه التام على الخطاة ؟ وبمعنى آخر ، إذا كان الخاطىء المبرر الذى يسعى لعمل مشيئة الله لا يخلص إلا بمشقة عظيمة ومن خلال التأديب والألم والحرمان ، فماذا سيكون عليه الحال بالنسبة لعاقبة الفجار والخطاة ، الذين خطيتهم مضاعفة سواء من ناحية موقفهم الإيمانى قبل الله أو من ناحية الشرور التى يرتكبونها فى حياتهم ؟ ويلاحظ هنا أن العدد ١٨ يقتبس من أم ١١ : ٣١ .
وهنا نجد أيضاً تشبيه المسيحيين بالهيكل حيث يعلن الله حضوره ( انظر ص ٤ : ١٤ ) . وإذا كان مجىء الرب يمتلك شعبه أمراً يقينياً ، إلا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بعد تأديب وتطهير تمهيدى . والدلالات النبوية التى تشير إلى حتمية إتمام هذه الأمور أولاً نجدها فى حز ٩ ( العدد ٦ بصفة خاصة ) ومل ٣ : ١ – ٦ و ١٧ و ١٨ ، ٤ : ١ . ويوضح نفس هذين النبيين أنه بعد أن يخلص الله شعبه بالتأديب ، ويجعلهم لائقين للوقوف فى محضره ، سيتعامل مع الخطاة فى الدينونة لكى يبيدهم من أمام وجهه ، وينفيهم إلى الظلمة الخارجية ، حتى لا يعودوا يقفون أمام وجهه مرة أخرى ، ومن ثم يتساءل بطرس : « الفاجر والخاطىء أين يظهران ؟ » ( اقرأ ٢ تس ١ : ٤ – ١٠ ) .
وبذلك ، يكرر الرسول بطرس ، ويؤكد من جديد حقائق سبق التشديد عليها من قبل ، وأعنى بها ، أن أولئك الذين يؤدبهم الرب هنا بسبب الخطية ، سيخلصون بعدئذ ، فى حين أن أولئك الذين يحيون هنا حياة الفجور والخطية لابد وأن يواجهوا الدينونة الأخيرة الرهيبة فى المستقبل . وفيما ينحو بطرس إلى الإيجاز والتحفظ فيما يقول ، إلا أن ما يقوله يوحى على الأقل ، بأنه بقدر ما يحتاج أولئك الذين يعتنقون المسيحية إلى غسل تطهيرى قبل أن يكون بمقدورهم المشاركة فى المجد السماوى ، فإن هذا لا يتم فى مرحلة وسيطة بأى شكل كان ، بل فى هذه الحياة . وإذا كان الله بحسب عنايته الإلهية قد سمح لهم بالوقوع تحت التأديبات بمثل هذه الآلام ، فما ذلك إلا لتخلص أرواحهم « فى يوم الرب يسوع » ( انظر ١ بط ٤ : ٦ ، ١ كو ٥ : ٥ ) .
وإذا ما فهمنا ما جاء فى العددين ١٧ ، ١٨ على هذا النحو ، فهذا يلقى مزيداً من الضوء على المعنى المقصود بالإشارة إلى الدينونة بالجسد فى ١ بط ٤ : ٦ .
١٥٧
christian-lib.com