انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

وعبارة « أنا الشيخ رفيقهم » جاءت فى بعض الترجمات « بصفتى شيخاً رفيقاً لهم »* ( فى اليونانية Sumpresbuteros ) . وهذا يوضح أن بطرس لا يُعطى أوامر بصفته رسولاً ، بل بشعور الشيخ الرفيق المتعاطف ، كواحد دُعى إلى مسئولية مماثلة بالنسبة للآخرين ، فإنه يشجعهم ويحثهم على الإخلاص فى القيام بمهمتهم ، وهو بهذا إنما ينفذ ما سبق وأوصى به هو نفسه ( انظر ع ٣ ) بألا يستبد أحد بالرفاق المسيحيين ، بل أن يكون لهم مثالاً ويخدمهم بكل تواضع .

– الشاهد Martus ، وهى لا تعنى بأى حال مجرد متفرج ، بل شاهد يدلى بما رآه . ومن الواضح أن عبارة « أنا الشيخ » وكلمة « الشاهد » إنما تصفان شخصاً واحداً ( انظر يو ١٥ : ٢٧ ، أع ١ : ٢١ و ٢٢ ) . وهكذا فإن إدراك الرسول بطرس لامتيازه الخاص كشاهد عيان « لآلام المسيح » يمكن أن يكون قد ارتبط ، وبحق هنا ، بشعوره الذى اعترف به بأن ثمة مسئولية شخصية ، حمّله إياها الرب المقام ، وهى أن يكون شاهداً لهذه الأمور ، بمعنى أن يشهد لها وعنها ( انظر لو ٢٤ : ٤٤ – ٤٨ بالمقارنة مع أع ١ : ٨ ) .

– « المجد العتيد أن يعلن » ، وهو المجد الإلهى الخاص بمسيح الله ( ١ بط ١ : ١١ ) ، والذى تمجد بعد قيامته ( ١ : ٢١ ) وهو مجد عتيد أن يستعلن ( انظر ١ بط ٤ : ١٣ ) ، وهو مجد سيرثه حينذاك شعب المسيح ومنهم بطرس كورثة وشركاء مع المسيح ( انظر رو ٨ : ١٧ و ١٨ ) . ومع ذلك ، فإن وصف بطرس لنفسه هنا « كشريك » قد يكون بالأحرى إشارة إلى الميزة الخاصة التى أعطيت له حين رأى مجد يسوع عند التجلى ( انظر ٢ بط ١ : ١٦ و ١٧ ) . وعلى هذا فقد اعتبر تجلى المسيح كرؤية مسبقة لمجد المسيح الذى سيستعلن عند ظهوره أو عند المجيء الثانى ( انظر ع ٤ ) .

٢ – وفى حثه للشيوخ « ارعوا رعية الله التى بينكم » ، فإن بطرس بهذا يطلب من الآخرين نفس ما طلبه منه الرب بعد قيامته ( انظر يو ١ : ١٦ ) . والفعل « ارعوا poimanein » يتضمن كل ما يستلزمه عمل الراعي للعناية بالقطيع . وهؤلاء الرعاة يدركون أن القطيع هو للرب وليس لهم ، فما هم إلا رعاة صغار له ( قارن مز ١٠٠ : ٣ ، حز ٣٤ : ٧ – ١٠ ) . ثم إن


* هكذا وردت فى « كتاب الحياة » ( المترجم ) .

١٦١

christian-lib.com