صفحة 165
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
الظروف لليد التي تسيطر عليها ( قارن عب ١٢ : ٧ – ٩ ) . ومن هذا الإدراك واليقين يجب عليهم أن يرفضوا أن يتأثروا بالقلق أو الانزعاج بل بالأحرى يجب عليهم أن يلقوا بها بالكامل على الرب .
ولما كانت الإشارة في العبارة المحددة ( تحت يد الله القوية ) هى إلى العناية المسيطرة وبالأخص فى استخدامها المألوف فى الأسفار المقدسة ، أى قدرته على تخليص شعبه وإدانة اعدائهم ( انظر حز ٢٠ : ٧ ، ٥ ، تث ٥ : ١٥ ، ١ مل ٨ : ٤٢ ) وفعل الأمر ( تواضعوا ) فى الحقيقة يطلب من المؤمنين بالله ليس فقط خضوعاً سلبياً بل تعاوناً إيجابياً أى ( اسمحوا لأنفسكم بأن تتواضع ) .. فمثلا قارن ما يعمله المريض المحتاج إلى علاج جسدى إذ يرتضى أن يسلم نفسه لجراح معين وبذلك يخضع نفسه تحت يده المعالجة على أمل التمتع بالفائدة المرجوة فى الوقت المناسب .. والوعد القائل ( لكى يرفعكم ) .. يعيد إلى أذهاننا كلمات المسيح نفسه مثلا فى لوقا ١٤ : ١١ .. ( فى حينه ) أى كما يقول ( لايتون ) leighton : [ ليس فى الوقت الذى تحلمون به .. بل فى الوقت الذى حدده هو بحكمته ] .
تقتبس الآية ( ٧ ) جزءاً وتفسر جزءاً مما جاء فى مز ٥٥ : ٢٥ ( أَلْقِ على الرب هَمَّكَ فهو يعولك ) والاقتباس يتمشى مع الترجمة السبعينية للكلمة التى تعنى ( هم ) أو ( قلق ) فعندما تهاجمنا المتاعب لا نستطيع أن نلقيها بعيدا عنا ببساطة وبذلك نتخلص منها بسرعة لكننا نستطيع بل يجب أن نتخلص من القلق الذى ينجم عنها .. نستطيع أن نرفض أن نثقل بالهم الذى يحنى ظهورنا ويبدد سلامنا ويشتت أفكارنا .. لأننا نستطيع أن نركن إلى قدرة الرب واستعداده لمعونتنا .. والكلمة المستخدمة بمعنى ( هم ) أو ( قلق ) مشتقة من أصل فعل يعنى ( يَقْسِمُ ) .. فالقلق يؤدى إلى تشتيت وتقسيم الذهن بحيث يمنع العبادة من كل القلب .. والعلاج الحاسم لهذه الحالة هو اللجوء إلى الله وأن نجد الراحة فى إلقاء همومنا عليه .
( مُلْقِينَ ) ترجمة لفعل يعنى ( يطرح على ) . قارن ( لوقا ١٩ : ٣٥ ) والكلمة توحى ببذل الجهد .. وصيغة الفعل هنا توحى بعمل واحد حاسم .. فيجب التخلص من هذه الأحمال كلية بعمل تسليمى واحد حاسم حيث يتم القاءها على الله والكف عن حملها بأنفسنا .. وبما أننا بهذا نضع ثقتنا فيه وهو
١٦٥
christian-lib.com