صفحة 166
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
قد وعد بأن يعولنا وأن يحفظ سلام أفكارنا، أى يحفظها متحررة من كل قلق أو إزعاج ( انظر اش ٢٦ : ٣ ) ( لأنه هو يعتنى بكم ) هذه الجملة تعبر عن تصديق تتميز به المسيحية والإيمان الكتابى .. فإن الديانات الأخرى بمراسمها الكثيرة عادة ما يكون كل اهتمامها ومشغوليتها جذب اهتمام الإله .. وإيقاظه بالذبائح أو الصلوات أو القيام بالعمل لصالح الإله القائم .. لكن الأساس عند المسيحيين هو الثقة التامة أن الله يهتم فعلا ( قارن : متى ٦ : ٢٥ – ٣٥ ، رو ٥ : ٨ ، ٨ : ٣٢ ) . ويبنون حياتهم على هذا الأساس .
٨ ، ٩ : وهذه الثقة الكاملة فى الله ، والتى عبرنا عنها للتو ، لا تبرر إطلاق المرء العنان لأهوائه ، كما لا تبرر الإهمال ، فلا زالت هناك حاجة لضبط النفس التام واليقظة الكاملة ، وهذا ما افتقده بطرس نفسه حين أنكر المسيح . ذلك أن خصمنا يجول دائما مفتشاً عن فرصة كى يسحقنا . وليس له من غرض سوى زرع الخلافات والشقاق بين الإخوة بإيحاءاته الخبيثة . فهو يعمل على أن يوغر صدر الله على الإنسان ، والإنسان على الله ، والإنسان على أخيه الإنسان . وهو يرمى إلى أن يفقدنا ثقتنا ويخرس اعترافنا ، ويلاشى إيماننا . ومن هنا يتعين مقاومته وصده . وعلينا أن نكون ثابتين أقوياء بثقتنا فى المسيح .
وما يشجعنا ويساعدنا فى هذا الأمر إدراكنا أننا لسنا وحدنا فى هذا الصراع ، بل ولن نواجه مصاعب غير عادية . فإن هذا الاختبار إنما هو النصيب المعروف لشعب الله ما داموا فى هذا العالم . وإن المشاركة فى هذه الآلام تعد علامة انتمائهم إلى الأخوة ( انظر عب ١٢ : ٧ و ٨ ) . ثم إن هذه الآلام لا تُعد بلية يؤسف لها بل هى جزء يعمل على إكمال مقاصد الله بالنسبة لشعبه . ولسوف تنتهى هذه الآلام بمجرد إتمام هذه المقاصد .
وكلمة « خصمكم Antidikos » تعنى خصماً فى دعوى قضائية ( انظر لو ١٢ : ٥٨ ، ١٨ : ٣ ) . وكلمة « إبليس Diabolos » ، أى المفترى أو المشتكى ، جاءت فى الترجمة السبعينية « شيطان » ( انظر أى ١ : ٦ – ١٢ ، زك ٣ : ١ ) .
والكلمتان تشيران إلى عدو خبيث يختلق الافتراءات ويتمسك باتهامات باطلة ( انظر رؤ ١٢ : ٩ – ١١ ، قارن أيضاً ١ بط ٢ : ١٢ ، ٣ : ١٦ ، ٤ : ٤ ) .
١٦٦