صفحة 168
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
وبالنظر إلى ثقة بطرس فى سلوانس كأحد الإخوة المخلصين فلقد استخدمه فى كتابة هذه الرسالة . وهى موجزة للغاية ، كتبت بهدف تشجيعهم ، وخاصة بإعطائهم شهادته الرسولية فيما يتعلق بحقيقة طبيعة نعمة الله ، والتي يمكن للنفوس المتواضعة ، المتكلة على الله والمخلصة للرب أن تتمتع بها في خضم الآلام . فليثبتوا إذا .
تشترك كنيسة الله المختارة فى المدينة المنغمسة فى العالم التي يكتب منها رسالته مع مرقس الذى يُعد بالنسبة لبطرس كابنه ، ترسل تحياتها . لقد طلب منهم أن يحيوا بعضهم دائماً بتعبير كهذا ينم عن المحبة . وليعطهم الرب جميعاً أن ينعموا بالسلام الذى هو جدير بأولئك الذين هم فى المسيح يسوع .
١٠ : الأفعال فى هذا العدد فى اللغة اليونانية جاءت فى صيغة المستقبل وليس فى صيغة التمنى* ، ومن ثم فهى تعبر عن وعد وليس طلبة ، فالرسول بطرس هنا لا يصلى إلى الله من أجل هذه الأمور ، بل يؤكد أن الله سيحققها ، وبهذا يعطى ثقة لقرائه . وهكذا فإنه يمكن الاعتماد على أن الله سيكمل خلاصهم ( انظر ١ بط ١ : ٥ - ٦ ) ، وذلك لأنه « إله كل نعمة » من ناحية ، ولأنه دعاهم فعلا للمشاركة فى مجده . وعبارة « كل نعمة » أو « النعمة كلها » ( انظر ١ بط ٤ : ١٠ « نعمة الله المتنوعة » ) تشير إلى أن نعمة الله تغطى كل احتياج وهى متاحة لكل عضو فى الأخوة المسيحية . وثمة ثلاثة حقائق هامة قد تأكدت بخصوص الدعوة الإلهية : إنها « بالمسيح يسوع » أو « فى المسيح » - وإنها إلى « مجده الأبدى » ، وإنها ستتحقق « بعدما تألم يسيراً » . وعلى هذا ، فهى دعوة مشابهة لدعوة المسيح ، أى خلال الآلام الجسدية ( على الأرض ) إلى الأمجاد السماوية ( انظر ١ بط ١ : ١١ ) . ثم إن المشاركة أولاً فى الآلام تعد جزءاً لا يتجزأ من دعوتهم للمشاركة أخيراً فى المجد ( انظر ١ بط ٢ : ٢٠ و ٢١ ) . لقد شدد على بيان المفارقة بين طبيعة المجد الإلهى الأبدى ، وبين قصر أمد الآلام وذلك فى قوله : بعدما تألم يسيراً ( لفترة قصيرة حسب بعض الترجمات ) . وهذا يوضح لنا تفاهة الآلام بالنسبة لطبيعة وعظمة النتيجة التى ستؤدى إليها . والمجد المتوقع كعاقبة لهذه الآلام يجب أن يساعد المسيحيين أن ينظروا إلى الآلام من منظور صحيح ( قارن ١ بط ١ : ٦ ، ٢ كو ٤ : ١٧ ) .
* انظر كتاب الحياة ( ١ بط ٥ : ١٠ ) .
١٦٨
christian-lib.com