صفحة 169
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
تقول إحدى الترجمات : « إله كل نعمة ... هو نفسه سيمكّنكم ويثبتكم ويقويكم » . وهنا نجد تشديداً على الطبيعة الشخصية المباشرة لخدمة الله لشعبه . فمن ناحية التعبير عن نعمته ، وتحقيقاً للقصد من دعوتهم ، تراه هو نفسه يعتنى بهم ويعمل على تكميلهم وتثبيتهم ( انظر ١ تس ٥ : ٢٣ ) . ويقول سلوين ( إن الوعد هنا ليس عبارة عن وسائل عارضة نتيجة حسن حظنا تساعدنا فى هذا الصدد ، بل هو التدخل الفعال لله ذاته وحضوره الشخصى ) . وكلمة « يكملكم » جاءت Restore بمعنى يرم أو يجدد فى هامش الترجمة الإنجليزية RV ، والمعنى الأساسى للفعل ”Katartizein“ هو أن يجعله مهيأ مستعداً أو كاملاً و يهيئه لأداء مهمته » . ولقد استعمل هذا الفعل عند الحديث عن « إصلاح » الشباك ( انظر مر ١ : ١٩ وقارن ٢ قى ٣ : ١٧ ، لو ٤ : ٤٠ ) .
– أما كلمة « يثبتكم » : أى ( يجعلكم راسخين ) ، كما سبق وأوصاهم فى الآية السابقة ( انظر ٢ تس ٢ : ١٧ ، ٣ : ٣ ) . وهذه هى نوعية الخدمة التى أمر بها الرب الرسول بطرس نفسه ليمارسها تجاه إخوته ، حيث قال له : « وأنت متى رجعت ثبت إخوتك » ( لو ٢٢ : ٣٢ ) . ويرى « ماسترمان Masterman أن المعنى المميز لكلمة « ويقويكم » قد يكون « أن يهيئه للعمل الفعال » .
وتابع الفكر سيكون حينئذ هو أن الله سيثبتهم بقوة فى إيمانهم الشخصى أو يعطيهم قوة لأن يكونوا ثابتين ، وبعد ذلك يقويهم للخدمة بنشاط ، أو يعطيهم قوة للاستمرار فى الخدمة . ولقد أُضيفت كلمة « راسخين » فى معظم المخطوطات ،(١) ولو أن تضمينها هنا مثار تساؤل من حيث تواجدها فى النص الأصلى من عدمه .
١١ : لا يوجد فعل فى النص اليونانى لهذه الآية . ولعلها أسلوب صلاة تعنى : نسأل أن يكون له ... إلا أنه من المرجح بالأكثر أن يكون المقصود بها اعتراف بصفات الله : ( كما فى ص ٤ : ١١ ) ، وكما فى ختام الصلاة
(١) انظر كتاب الحياة : ١ بط ٥ : ١٠ ( وراسخين ) .
١٦٩