صفحة 174
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
في المسيح ، عليهم أن يسلكوا فى الحياة كعبيد الله ( ١ بط ٢ : ١٦ ) . ويتعين أن يكون سلوكهم مقبولاً من الله ، وأن يكونوا قدامه كثيرو الثمن ( ١ بط ٢ : ٢٠ ، ٣ : ٤ ) . وذلك لكى يتمجد الله في كل شيء ( ٤ : ١١ ) ، لأن له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين ( ٥ : ١١ ) .
فهو إله القداسه ( ١ : ١٥ و ١٦ ) ، والرحمة ( ١ : ٣ ) ، والنعمة ( ١ : ١٠ ) ، وطول الأناة ( ٣ : ٢٠ ) ، وكلمته حية وباقية ( ١ : ٢٣ و ٢٥ ) . وعلى هذا يجب أن نعيش فى خوفه وتقواه ( ١ : ١٧ ، ٢ : ١٧ ) .
ومعرفة الله على هذا النحو تدفع شعبه إلى أن يعيش بشكل مغاير ، وبأسلوب ما كانوا – لولا ذلك – لينتهجوه إطلاقاً ( ٢ : ١٩ ) . ويؤكد حقيقة هذا أن الله أوضح بكل جلاء أنه إله يمكن الثقة فيه ( ١ : ٢١ ) . ولأن شعبه يعرف أنه يعتنى بهم ، فمن ثم يجب أن يلقوا كل همهم عليه ( ٥ : ٧ ) . ولقد أظهر الله لهم نعمته بطرق كثيرة ، منها على سبيل المثال أنه أعطاهم إمكانات بها يخدمون بعضهم بعضاً ( ٤ : ١٠ و ١١ ) .
ومما لا يمكن إنكاره ، أن مشيئة الله بالنسبة لشعبه قد تكون أن يتألموا في هذا العالم الحاضر ، ولو حتى من أجل عمل الخير ( ص ٣ : ١٧ ، ٤ : ١٩ ) وهو يستخدم هذه الآلام ليختبر ويكمل إيمانهم ( ١ : ٦ – ٧ ) وهو بهذا يكملهم ( ٥ : ١٠ ) . وهكذا فإن أولئك الذين يتألمون،عليهم أن يستودعوا أنفسهم له كما لخالق أمين ( ٤ : ١٩ ) ، ذلك أن المسيح نفسه حين كان يعانى من ظلم الناس ، كان يُسلم لمن يقضى بعدل ( ٢ : ٢٣ ) .
٢ - شخص الرب يسوع المسيح وعمله
يُفهم من هذه الرسالة دون مواربة أن يسوع المسيح ، الذي يقول الكاتب إنه رسوله ( ١ : ١ ) ، هو ابن الله ورب الكنيسة أو جماعة المختارين . ذلك لأن الله الوحيد السرمدى ذَكَرَ أنه « الآب » أى أبو يسوع المسيح ، كما وُصف المسيح بأنه « ربنا » ( ١ : ٣ ) . ولقد وضع الله له منذ الأزل هدفاً لكى يتحقق فى التاريخ ، فلقد خطط الله الآب ، قبل تأسيس العالم أن يفدى الابن شعبه بأن يقدم نفسه ذبيحة ، أى أن يموت كإنسان (١٨:١ – ٢٠) . وقبل أن يتجسد هو بنفسه على الأرض – فى أيام العهد القديم – كان الروح
١٧٤