صفحة 175
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
القدس ، الأقنوم الثالث المتكلم فى الأنبياء يشهد له من خلال أقوال الأنبياء عن الآلام التى كان مزمعاً أن يتحملها بصفته المسيح ، والأمجاد التى كان لابد وأن تكون له نتيجة هذه الآلام ( ١ : ١٠ و ١١ ) .
وقد تحقق الآن هذا القصد الإلهى السرمدى . وكإكمال حقيقى لتاريخ العالم ظهر المسيح هنا على الأرض ، كما كان مرسوماً منذ الأزل ( ١ : ٢٠ ) . ولقد تألم بالجسد كإنسان ( ٤ : ١ ) . ومات فى الجسد ( ٣ : ١٨ ) . وإذ كان لم يزل مُحْيَى فى الروح ، ذهب فكرز لأرواح العصاة التى فى السجن ، معلناً نصرته التى أصبحت يقينية الآن بعد أن أكمل تقديم نفسه كذبيحة ( ٣ : ١٩ ) لقد صدق الله على هذه الذبيحة إذ قبلها ، ومنح الخطاة الذين كانوا قبلاً بلا رجاء أساساً جديراً للثقة بإقامة يسوع من الأموات وتمجيده ( ١ : ٣ و ٢١ ) . وهكذا رفع يسوع فى مجد إلهى ، وذهب إلى السماوات وجلس عن يمين الله كسيد تخضع له السلاطين والقوات السماوية ( ٣ : ٢٢ ) . ويسوع هذا هو نفسه الذى سيكشف عنه ( ١ : ٧ ) ويستعلن مجده العظيم بالكامل ( ٤ : ١٣ ) . وهكذا فإن بطرس يتكلم بشهادة الواثق ، ذلك أنه هو نفسه كان شاهد عيان لآلام المسيح ، أُعطى أن يرى قبساً من مجده السماوى فوق جبل التجلى – المجد العتيد أن يستعلن ( ٥ : ١ ) .
والعمل الذى أتمه المسيح هكذا من خلال تجسده وآلامه وموته بالجسد ، لم يؤد إلى أمجاد سماوية له فحسب، بل نجمت عنه أيضاً خيرات زمنية وأبدية لأولئك الذين تألم ومات من أجلهم . لأنه باستعلانه ، سواء فى مجيئه الأول أو الأخير ، يعطى نعمة لشعبه ( ١ : ١٣ ) .
لقد تُوِّجت خدمته الأرضية بموته ، أى بسفك دمه الكريم على عود الصليب . لقد قُدِّم على الصليب كحمل بلا عيب ولا دنس ليحقق الحرية للذين هم فى العبودية ( ١ : ١٨ و ١٩ ) . أكمل يسوع وبشكل تام كل ما رُمز إليه فى أزمنة العهد القديم بتحرير بنى إسرائيل من العبودية وحكم الموت فى مصر حين ذُبحت حملان الفصح ورُشَّت دماؤها على عتبة الأبواب العليا والقائمتين .
١٧٥