صفحة 176
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
والموت الذى ماته يسوع كان من النوعية المخصصة للأشرار . فلقد نفذ فيه حكم الموت علانية ، وتعرض للخزى واللعنة التى تلحق بكل من يعلق على الخشبة ، كواحد تحمل أقصى عقوبة للخطية . ولقد تحمل الآلام كوكيل أو نائب ، البار من أجل الآثمة الكثيرين . تحمل يسوع هذا ليمنحهم البراءة والتجديد والمصالحة وبذلك يقربهم إلى الله ( ٢ : ٢٤ ، ٣ : ١٨ ) . ذلك ، لأنه منذ أن سفك دمه مرة واحدة يمكن القول مجازاً أن دمه منذ ذلك الحين فصاعداً موجود وبصفة دائمة لكى يُرش على أولئك الذين لونتهم الخطية ، وعلى الغرباء ، ليؤكد لهم تطهيرهم وقبولهم لدى الرب ومشاركتهم في بركات عهد النعمة الجديد والذى ختم بموته بصفة أبدية ( ١ : ٢ ) .
وعلى الرغم من أن المسيح المقام والممجد والذى جلس عن يمين الآب لا يُرى الآن كما في السابق ، وكما هو عتيد أن يكون ، إلا أن شعبه يتمتع بالشركة معه من خلال المحبة والإيمان والتسليم الشخصى ( ١ : ٨ ) . ويجب أن يقدس في قلوبهم بصفته الرب ( ٣ : ١٥ ) .
وهو يمنحهم حضوره بالسكنى فيهم بالروح ، وبهذا يجعل من قلوبهم هيكله الأرضى ( ٤ : ١٤ ) . وليس هذا فحسب ، فلقد دعوا أيضاً معاً لتحقيق علاقة إتحاد مشتركة معه في شركة متكاملة إلهية . لأنه هو بحسب التعيين الإلهى ، الحجر الحى ، الذى اختاره وكرمه الله ، ووضعه في مكانه في صهيون السماوية ، لكى يكون حجر الزاوية لبناء ، مبنى من حجارة من الناس الأحياء ، ذلك أن كل الذين أتوا إليه ، وذاقوا نعمته ، قصد بهم ، أن يكونوا هيكلاً ، أو ينتموا إلى كهنوت من ميزته أن يقدم إلى الله ذبائح روحية . وهؤلاء مقبولون لدى الرب لعلاقتهم الشخصية بالمسيح ، وثقتهم الدائمة في شفاعته . وهو من هذه الناحية الراعى الروحى أو أسقف قطيع جديد ، تشكل من خطاة ضالين ، تابوا وعادوا إلى الله من خلال المسيح ( ٢ : ٣ - ٥ ، ٢٥ ) .
وفى استكمال خدمته الأرضية ترك المسيح أيضاً لشعبه مثالاً يتبعونه ، وأعطاهم معياراً لطبيعة ومسار دعوتهم المسيحية الجديدة . ذلك أنه لم يعمل خطية سواء بالقول أو بالفعل لأنه « لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر » ( ١ بط ٢ : ٢٢ ) . ورغم ما كان يواجهه من آلام ، واستفزازات المعاملة
١٧٦
christian-lib.com