صفحة 177
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
الظلمة ، فإنه لم يكن يرد أو يشتم مضطهديه لكنه كان في صمت يسلم أمره لله ، معتمداً على قضاء الله العادل ومعاملاته الأمينة ( ٢ : ٢٠ – ٢٣ ، ٤ : ١٩ ) .
ثم إن مسيرة ربنا نفسه بصفته المسيح توضح لنا أن هناك ناحيتين ضروريتين ومتكاملتين لإتمام هذه المسيرة . الأولى هى تحمل الآلام الآن في هذا العالم الحاضر ، والأخرى المجد السماوى فيما بعد .
ومن ثم فإن شعب المسيح يجب أن يعتبروا اشتراكهم في كلتا الناحيتين أمراً ضرورياً لابد منه في دعوتهم المسيحية والميزة التي تنجم عنها . عليهم أن يبتهجوا بقدر ما شاركوا في آلام المسيح الآن ، لأنهم ، حين يستعلن مجده ، سيفرحون أيضاً بفرح غامر مبتهجين ( ١ : ١١ ، ٤ : ١٣ ، ٥ : ١٠ ) .
وأخيراً ، هناك جانب آخر مهيب لمقاصد الله هذه بالنسبة لمسيحه . ذلك أنه في ظهوره في هذا العالم بالجسد بصفته المسيا المنتظر ، ابن الله الوحيد هو حجر عثرة للبعض ، ونفس الحجر الذي اختاره الله ليكون رأس الزاوية ، قد رفضه البناؤون ، رجال الدين . لقد كان من نصيب المسيح في هذا العالم ، وهو الذي كان يعمل مشيئة الله ويتمم قصده الأبدى ، أن يُرفض من الناس ، بل ويرفض أيضاً من قبل القادة الدينيين الذين كانوا يدعون أنهم بذلك يخدمون الله . وبالنسبة لهؤلاء ، أصبح الحجر الذي اختاره الله « حجر صدمة وصخرة عثرة » . وهكذا فإن أحداث حياة المسيح بالجسد ، والأقوال النبوية للكتاب الموحى به يوضحان معاً ، أن يسوع ، المعين من الله لكي يكون مصدر بركات أبدية لمن يؤمنون به ، سيصبح هو نفسه ، وبسبب عصيانهم وإرادتهم الذاتية ، سبباً محتماً لدينونة وهلاك الذين لا يطيعون ( ٢ : ٣ و ٧ و ٨ ) .
٣ – عمل الروح القدس
تحتوى هذه الرسالة أيضاً على إشارات قليلة جديرة بالاهتمام بالنسبة لعمل روح الله ، واشتراكه في إنجاز مقاصد الله الآب المعينة سابقاً لابنه وفي ابنه ، للمختارين المفديين من شعبه .. فقبل تجسد المسيح ، شهد الروح القدس ، في اتحاد تام مع شخص الابن وعمله كالمسيا أو المسيح ، شهد مسبقاً من خلال الأنبياء عن الآلام والأمجاد التي كانت مقدرة للمسيح ، ونعمة الله المخلصة
۱۷۷
christian-lib.com