انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

قصد الله الأزلى وتدخل الإله الحى فى الأرض. فلقد أصبحوا من « المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق » ( ١ بط ١ : ٢ ) ، وتم فداؤهم لا بأشياء تفنى « بل بدم كريم .... دم المسيح » ( اقرأ ١ بط ١ : ١٨ – ١٩ ) . لقد نالوا نعمة بظهوره ( ١ بط ١ : ١٠ – ١٣ ) . إن ابن الله الأبدى ، الذى سبق الله فعينه لهذا العمل ، قبل تأسيس العالم ، ظهر فى التاريخ من أجلهم لكى يكمل عمل الفداء هذا ( ١ بط ١ : ٢٠ ) . وإذ أقام الله المسيح من الأموات ورفعه إلى الأمجاد السماوية ، فلقد أصبح لهم التأكيد الإلهى بأنه فى مقدورهم الآن – فى المسيح يسوع – أن يتطلعوا إلى الله فى إيمان ورجاء ( ١ بط ١ : ٣ و ٢١ ) . وهم بشروا بكلمة الله ، وإنجيل نعمته المخلصة فى قوة الروح المبكت ( ١ بط ١ : ١٢ و ٢٥ ) ، وتجاوبهم مع هذا الحق ، هذا التجاوب المعبر عنه فى المعمودية ( ١ بط ٣ : ٢١ – ٢٢ ) – قد اتبع بالبركات الموعودة من ناحية التطهير وإعطاء الحياة . فلقد « طهروا » و « ولدوا ثانية » ( ١ : ٢٢ – ٢٣ ) . أصبح الروح هو الذى يعمل بنشاط لتقديسهم ( ٢ : ١ ) . فهم الذين قبلاً لم يكونوا شعباً ... لكنهم « الآن شعب الله » ( ٢ : ١٠ ) . و « إله كل نعمة » الذى دعاهم فى المسيح يسوع ليس لأن يموتوا عن الخطايا وأن يحيوا للبر فحسب ( ٢ : ٢٤ ) ، بل إلى « مجده الأبدى أيضاً » ، يمكن الثقة فيه من ناحية أنه بعد أن تألموا يسيراً ، يمكنه أن يكملهم ويثبتهم ويقويهم ويمكنهم ( ١ بط ٥ : ١٠ ) .

ب – دعوتهم السماوية

دعا الله شعبه من المختارين لكى يسهموا فى تحقيق مشيئته الإلهية ، والتى لن تكمل إبان حياتهم الحاضرة على الأرض ، بل فى المسيح ، وفى مجىء يوم الرب . لقد دعاهم الله لمجده الأبدى ( ٥ : ١٠ ) . وقدر لهم أن يمتلكوا ميراثاً « لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ فى السماوات » لأجلهم ( ١ : ٤ ) . وقصد لهم أن يتمتعوا بخلاص ، مستعد أن يعلن فى الزمان الأخير ( ١ : ٥ ) . وعلى هذا فإنه بمقدورهم الاعتماد على أنهم بقوة الله محروسون حتى اليوم الذى يمتلكون فيه بالكامل هذا الميراث ، شريطة أن يؤمنوا وأن يستمروا فى إيمانهم ( ١ : ٥ ) . وإذ ذاقوا – من خلال مجىء الرب للفداء –

۱۷۹

christian-lib.com