انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

وفى النهاية يصدق عليه . وبهذا يكون هو صاحب الأفكار التي تضمنتها الرسالة ، وأنه هو فى النهاية - بعد كتابتها ، الذى قام بمراجعتها وتعديل ما ارتآه فيها وصدق على ما جاء بها .

ولعل هذا هو نفس ما حدث بالنسبة لرسالة بطرس الأولى . فلقد كان بطرس الرسول هو الذى أملى ما جاء بها من أفكار ، ثم أخيراً صادق على محتوياتها . لكن ما احتوته الرسالة من عبارات بليغة وأسلوب رائع ، وطلاوة استخدام الترجمة السبعينية ، وما إلى ذلك ، فكل هذه الأمور تعود إلى سلوانس . وهناك إتفاق يكاد يكون بالإجماع ، على أن سلوانس هذا هو نفسه الشخص الذى حمّله بولس الرسول بعض رسائله ، والذى ورد اسمه فى بعض منها ، وإن كان قد ذُكر فى سفر الأعمال باسم « سيلا » . وإذا كان هذا صحيحاً فإننا نعرف المزيد عنه ، وبأكثر مما كنا نعتقد ... كان يهودياً رغم أنه كان مواطناً رومانياً . وكان رسولاً وعاملاً مخلصاً فى مجال الكرازة للوثنيين . أما مكانته فتتضح من حقيقة أنه كان ضمن اثنين عُهِدَ إليهما بمهمة حساسة وهى إبلاغ قرارات مجمع أورشليم للمسيحيين الوثنيين وشرحها لهم . ولقد عمل مع بولس ، وارتبط به اسمه فيما يتعلق بإرسال الرسالتين الأولى والثانية إلى أهل تسالونيكى . واستعمال ضمير المتكلم بصيغة الجمع فى الرسالتين إلى أهل تسالونيكى ، إلى جانب الزيادة المفاجئة ، بين آونة وأخرى فى استعمال ضمير المتكلم بصيغة المفرد ، أمر ملحوظ . ثم إن الرسول بولس لا يورد ضمائره الشخصية اعتباطاً . وهذا ما يوحى بأن بولس يربط بين نفسه ورفاقه فى هاتين الرسالتين بأكثر مما يفعل فى الرسائل الأخرى ، وأن التغيير من قوله « نحن » إلى قوله « أنا » أمر له مغزى خاص . لأنه لابد وأنه كان يفعل ذلك حين يكون أحدهم مسئولاً ، كلياً أو جزئياً عن الصياغة المبدئية للرسائل . وإذا كان الأمر كذلك ، فهل كان هذا الشخص هو « سلوانس » ؟ .

وثمة مفكرون كثيرون - وعلى نفس هذا النهج - يعزون إلى سلوانس قيامه بشيء مثل هذا ، بالنسبة لصياغة رسالة بطرس الأولى ، إلا أن هناك ثمة غالية فى تفسير « دين سلوين Dean Selwyn » ألا وهى محاولته تقديم توضيح شاف لهذا الاحتمال الهام ، من واقع ما نعرفه ، أو ما نستنتجه عن حق بالنسبة لسلوانس - وقد يكون د . بيير Dr. Beare محقاً فى إشارته إلى أن بعض

۱۸

christian-lib.com