انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

وفى معموديتهم، التى هى الختم الظاهر لهذا التطهير ، وهذه الولادة الثانية ، إنما يتأكد لهم حقهم فى التمتع الشخصى بالخلاص ، وليس ذلك لأن الاستعمال الطقسى للماء له قوة فى إزالة النجاسة الأخلاقية أو خلق طبيعة جديدة ، بل إن ذلك يكون من خلال الإخلاص والأمانة فى الرد على الأسئلة بحيث تشمل إجابتهم إعترافاً بالإيمان فى المسيح المصلوب والمقام والذى صعد إلى المجد ( ٣ : ١٨ – ٢٢ ) .

٢ - الكف عن الخطية والتحلى بالقداسة :

التوبة عن الخطية والإيمان بالمسيح ينجم عنه مطلب أخلاقى له جانبان متشابهان ، مطلب الاستجابة الشخصية الفعلية التى تصبح ممكنة نتيجة موت المسيح وقيامته . ذلك أن المسيح حمل فى جسده خطايا البشر حين عُلِّق على الصليب حتى تنتهى علاقتهم بالخطية ، ولكى يبدأوا حياة جديدة طابعها البر ( ٢ : ٢٤ ) . ومن ثم فإن المسيحيين فى ضوء ذلك مطالبون بأن يسلحوا أنفسهم بنفس هذه النية ( ٤ : ١ ) ، وأن يدركوا أن الهدف من موت المسيح وقيامته هو ضمان أن كل أولئك الذين يعترفون به كحامل لخطاياهم ، وكرب وسيد ، سيكفون عن إضاعة وقتهم فى الانغماس فى الشهوات الخاطئة ، وأن يكرسوا ما تبقى من حياتهم فى هذا العالم فى عمل إرادة الله ( ٤ : ٢ ) ، وعَنِ الفداء من الخطية وهدفه ( ١ : ١٨ و ١٩ ) ، والعلاقة الجديدة مع الله كالآب ، والتى أتاحت الفرصة أمام المسيحيين للتمتع بهذه العلاقة مع الله ( ١ : ١٤ – ١٧ ) تشتركان معاً فى إلزامهم أن يعيشوا من الآن فصاعداً بما هو جدير بهم ، وأن يتمثلوا بالسمات التى تميز العائلة التى ينتمون إليها ، أى أن يصبحوا قديسين فى كل ناحية من نواحى سلوكهم لأن الله نفسه قدوس . ولأنهم مولودون من الله ( ١ : ٢٣ ) ، فإن كل شر فى الفكر أو الروح ، فى القول أو العمل يمكن ، بل يتعين أن يطرح عنهم ( ٢ : ١ ) . ويلزم أن يمتنعوا عن الشهوات الجسدية ( ٢ : ١١ ) . وأن يعرضوا عن الشر ويصنعوا الخير ( ٣ : ١١ ) . وهذا هو التنفيذ الوحيد السليم للطاعة الحقيقية للحق .

٣ - المواظبة على عمل الخير :

لا يجب أن نبدأ فقط الممارسة الفعلية للحياة السليمة ، بل يتعين أن نستمر فيها أيضاً . وعلى المسيحيين أن يحبوا بعضهم بعضاً بشدة ومن قلب طاهر

۱۸۱