انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

كذلك يجب على المسيحيين أن يعتبروا أنفسهم رعية الله ( ٥ : ٢ ) . ذلك لأنهم إذ كانوا كخراف ضالة ، قد وجدوا العناية التى كانوا فى حاجة إليها ، كما وجدوا الإرشاد والرعاية بعودتهم للتعرف على يسوع بصفته راعى نفوسهم وأسقفها ( ٢ : ٢٥ ) . وهذه العلاقة الجديدة المشتركة مع المسيح هي التي وحدتهم . وهذا يعنى أنه ما عاد هناك إلا قطيع واحد ( رعية واحدة ) للرب ، ذلك أنه لا يوجد سوى راع واحد فحسب . ورعاية هذه الرعية إنما أوكلت محلياً إلى الشيوخ ( ٥ : ١ - ٤ ) ، الذين يقومون بدورهم كرعاة مساعدين أو أساقفة ويقومون بهذه المهمة كنظار ( ٥ : ٢ ) . وعليهم أن يقوموا بهذه المهمة لا كمن يتسيدون على الرعية ، بل كقدوة حسنة لهم ، أى بالقيادة وليس بالتسلط .

٥ - موقع الألم فى خطة الله

تولى هذه الرسالة أهمية بالغة لموقع الآلام فى مقاصد الرب ، سواء بالنسبة للمسيح أو بالنسبة لشعبه .. وإذا تركنا جانباً عدم تقبل فكرة أن مسيح الله ينبغى أن يتألم ، أو اعتباره أمراً غريباً أن يتألم شعب الله ، فالمسيحيون هنا مطالبون بأن يرحبوا بالآلام باعتبارها أمراً ضرورياً سواء بالنسبة للتقدم في هذه الحياة الحاضرة أو بالنسبة لتحقيق القصد البهيج المفرح فى النهاية . ولنتأمل بالتفصيل النواحى الرئيسية التى ذكرها الرسول بطرس فى تناوله هذا الموضوع .

أ - الآلام فى هذا العالم كانت معينة سابقاً لمسيح الله .

شهد أنبياء العهد القديم - الذين استخدمهم الروح القدس للتنبؤ بالإعلان الأسمى لنعمة الله المخلصة للخطاة - مسبقاً بالآلام التى كان لابد وأن يتحملها المسيا ( ١ : ١٠ - ١١ ) . وقد اعتبرت الآلام فى هذه الرسالة كأمر محتم لابد من مواجهته إذا ما كان لله أن يتدخل فى العالم ليخلص الناس . إذ أنه فى الإعلان الكتابى عن القصد الإلهى ، نجد خطة الله أن يأتى المسيا وأن يتحمل الألم والأمران مرتبطان معاً . فابن الله الأزلى لا يمكن أن يكون المسيح دون أن يثبت وجهه لتحمل الألم .

١٨٤

christian-lib.com