صفحة 185
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
ب - تعد الآلام اختباراً لابد منه لمن يصنع البر في عالم خاطىء
ما من أحد – كما يقول الرسول بولس ( فى ٢ تى ٣ : ١٢ ) – يعتزم أن يعيش بالتقوى إلا ويواجه الاضطهاد . فالسلوك فى ظل الفضيلة والتقوى قد يعرض الإنسان لآلام ظالمة ( ١ بط ٢ : ١٩ ) . وهذا ما توضح في أسمى مثال في حياة المسيح نفسه بالجسد ( ١ بط ٢ : ٢١ – ٢٣ ) . لأنه لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر . ومع ذلك شتم ولعن وتحمل الآلام . ولهذا فإن على الآخرين أن يتوقعوا أن يتعرضوا لمثل هذه المعاملة . بل عليهم بالحري أن يتذكروا أن هذا أمر جدير بالشكر ، أو هو مُرضى ومقبول لدى الله أن يتألم الإنسان من أجل البر ولذلك فطوبى لذاك الذي يتألم من أجل البر ( انظر ١ بط ٣ : ١٤ ) .
ج – الآلام ، ولا سيما الآلام الرهيبة الناجمة عن حكم الموت والتي تحملها يسوع عن الخطاة ، كانت نتيجة للخطية ، وهى أيضاً العلاج الوحيد لها .
هذه الآلام يجب أن يتحملها البار من أجل الأثمة ، يتحملها المسيح بصفته فادى الخطاة ، والمصالح الذي صالحهم مع الله ( ٣ : ١٨ ) . فقد حمل هو نفسه خطايانا في جسده وذلك بتحمله الآلام الرهيبة التي انتهت بتنفيذ حكم الإعدام فيه على الصليب ( انظر ٢ : ٢٤ ) . وهذا يحررنا من عاقبة خطايانا . لقد شفينا بجلدته . ولأنه مات هكذا من أجل خطايانا ، فإنه يستطيع أن يقربنا إلى الله – وإذا ما وعينا أن المسيح تحمل الآلام الرهيبة في الجسد عن خطايانا ، فإنه بمقدورنا ، بل ينبغى علينا ، أن نكف عن الخطية والانغماس في الشهوات ومن ثم نعيش لعمل إرادة الله ( انظر ٤ : ١ و ٢ ) .
د – الآلام في هذا العالم سمة بارزة ومميزة للدعوة المسيحية
ولذلك يلزم أن نتحملها فى صبر ( ٢ : ٢٠ و ٢١ ) . فكل الذين ينتمون إلى المسيح والذين سيرتبطون به علانية في هذا العالم مرسوم لهم أنهم لابد وأن يواجهوا الآلام نتيجة ذلك . وعليهم أن يعدوا أنفسهم مغبوطين إذ سمح لهم أن يشتركوا فى الآلام من أجل المسيح ولأنهم شعبه ( انظر ٣ : ١٤ و ١٧ ، ٤ : ١٢ – ١٦ ) ، متذكرين أن هذه الآلام هي النصيب المشترك للأخوة المسيحية في جميع أنحاء العالم ( ٥ : ٩ ) . ويستطيع الله ، بل هو يستخدم فعلاً هذه الآلام لمقاصده الإلهية التي سبق وعينها ، وذلك لاختبار
٢٨٥
christian-lib.com