صفحة 23
coptic-books.blogspot.com
شخصية كاتبه ، وأن يعد عملاً آخر هكذا لأنه جاء حلواً من أية إشارات إلى شخصية كاتبه* .
ويأخذ ديليوس Dibelius على الرسالة افتقارها إلى السمات الشخصية – فلقد جاءت حلواً مما كنا نتوقعه من قائد الاثنى عشر تلميذاً . ثم إن آخرين كانوا موضوعيين أكثر فقالوا : « يبدو أنه من غير المعقول أن يظهر بطرس مثل هذا الاعتياد الواضح على رسائل القديس بولس الذى لم تربطه به صلة وثيقة يوما ما ، فى حين أنه لا يستخدم كلمات الرب يسوع إلا قليلا ، على الرغم من صلته القوية به طوال فترة خدمته الجهارية ، وأن يعتمد بالكامل على كلمات الجزء الثانى من سفر إشعياء ، وليس على ذكرياته الشخصية عند حديثه عن مثال سلوك يسوع وهو تحت الآلام ، ومن ناحية أخرى يقول دين سلوين Dean Selwyn عن هذه الفقرة بالذات إنها تعيد إلى الذهن كثيراً من الأحداث التى شهدها بطرس نفسه ، وإنه يلمس الشهادة الرسولية على امتداد الرسالة كلها .
هل هناك ما يُوحى بهذه الشهادة فى الاستهلال الوارد فى ( ١ بط ١ : ٨ ) ؟ نستخلص من نفس التشديد على حقيقة أن الذين كان يخاطبهم بطرس لم يروا يسوع ، لهجة إنسان قد رآه : ثم إنه من ذا الذى يجرؤ على القول بأن الفقرة العظيمة الواردة فى (١ بط ٢ : ٢٠ – ٢٥ ) يمكن أن تنسب لإنسان لم يشهد بنفسه الأحداث المذكورة ؟ ويقول سلوين إن هناك علاقة لفظية بين هذه الفقرة والدافع إلى ذكرها ، وما ذكره مرقس عن آلام السيد المسيح : وهناك سبب قوى للربط بين إنجيل مرقس وبطرس . بيد أن هناك صلات أعمق من هذه . فرسالة بطرس الأولى تقدم لنا المسيح بصفته العبد المتألم الذى ذكر فى ( إش ٥٣ ) ، ومرقس يفعل الشيء نفسه . وتتكلم رسالة بطرس الأولى عن موت المسيح بإعتباره فدية . وفى كل من هذه الكتابات نجد أن الموضوع البارز هو الطبيعة النيابية لآلام المسيح . وكذلك – حسبما يقول « أوسكار كلمـان Oscar Cullmann » ، يسيطر مفهوم العبد على العظات المنسوبة إلى بطرس فى سفر الأعمال .
* ( لو أن كاتباً أعلن عن شخصيته فى عنوان الرسالة فقط – كما فى حالة ( ١ بط ) فيعتبر العنوان إضافة مزورة وإذا أشار بطريقة لا تدع مجالاً للشك إلى شخصيته . كما فى حالة إنجيل يوحنا مثلاً ، فتعتبر كلماته مثيرة للشك بل وغير مهذبة حتى أنه يدعى مزوراً أما إذا اتبع الطريقتين معاً كما فى ( ٢ بط ) فيستخدم هذا كدليل ضده لا يدحض ) .
٢٣
christian-lib.com